منذ أن انضم إلى الجيش السوري الحر، أصبح رضوان الساعور هارباً أغلب الوقت يختبئ في غابات محافظة إدلب قرب تركيا، غير أن مصيره تغير بشكل جذري خلال الأسابيع الماضية. ففي الشهر الماضي، احتفل الساعور بصد هجوم للجيش على بلدة كفر كرمين من خلال إضرام النار في دبابة تابعة للجيش روسية الصنع. وقال: «أخذنا مدافعهم المضادة للطائرات والغنائم وتركنا عشرات من رجالهم قتلى».

وبعد 16 شهرا من اندلاع الثورة، تسببت المعركة بين الجيش الحر وقوات الرئيس بشار الاسد بالانشقاقات وتحسين المهارات القتالية لدى المنشقين. وقال الساعور: «نحن نسيطر على أغلب الريف المحيط بإدلب والمنطقة الريفية إلى الشمال من حلب»

مكاسب المعارضة

وكان النجاح الذي يحققه الساعور يقابله مكاسب أوسع نطاقا يحققها الجيش الحر في أنحاء البلاد خلال الأسبوعين الأخيرين مع سيطرته على عدد من المعابر الحدودية، إذ نقل المعركة ضد الأسد إلى العاصمة دمشق وإلى حلب. لكن ليس كل ما يتمناه مقاتلو المعارضة يدركونه. فقد استعادت القوات الحكومية السيطرة على أغلب دمشق وقامت بهجوم مضاد في حلب بعد جلب تعزيزات من محافظات مجاورة.

وفي حين أجبر القصف المكثف للجيش المئات من رفقاء الساعور على التراجع من البلدات داخل محافظة إدلب والمناطق الريفية إلى الشمال من حلب، أصبحت أغلب المناطق الريفية في شمال غرب سوريا خارج نطاق سيطرة الجيش الذي يعاني ضغطاً شديداً.

سيطرة الحدود

بدورهم، يقول عدد من قادة الجيش السوري الحر: إن نحو «70 في المئة من بلدات كبيرة على الحدود في شمال غربي سوريا المتاخم لتركيا، وهي بلدات مثل معرة النعمان وسرمدا وكفر تخاريم وتفتناز وبنش، أصبحت تحت سيطرة مقاتلي المعارضة».

أما في المناطق الريفية في شمال البلاد وغربها قرب حلب المركز التجاري للبلاد، فسقطت بلدات كبيرة مثل الأتارب ودارة عزة وعندان وتل رفعت وعشرات من القرى الأصغر تحت سيطرة الجيش الحر.

وأدى ذلك إلى جعل المشارف الجنوبية والشرقية الريفية فقط من مدينة حلب تحت سيطرة قوات الأسد. وفي هذا الصدد، يقول أبو عمر، وهو مقاتل صغير السن من إدلب: «لولا القصف، لما تمكن من السيطرة على الريف على الإطلاق. كلما زادت الخسائر على الأرض أضعفت الانشقاقات الجيش».

ويشير مقاتلو الجيش الحر إلى أن مقر الكتيبة 46 من الحرس الجمهوري كان مصدراً لبعض من أعنف هجمات المدفعية.

وعلى مدى الشهرين الماضيين، هجر الجيش نقاط تفتيش كانت تفصل بلدة عن أخرى بعد تكبد خسائر من الكمائن والألغام الأرضية التي استهدفت قوافله في مسارات إمداد إلى حلب وإدلب وحمص.

وأسفرت عملية في الشهر الماضي عن سيطرة مقاتلي الجيش الحر لفترة قصيرة على قاعدة «غنطو» الجوية الاستراتيجية قرب مدينة الرستن، حيث دمروا صواريخ أرض- جو. وعلى الرغم من أن مقاتلي الجيش السوري الحر أصبحوا أكثر جرأة وأكثر فاعلية في أجزاء كبيرة من الريف، يقول مقاتلون: إن قصف الأسلحة المضادة للدبابات والرصاص والقذائف الصاروخية يجعلهم عرضة للخطر لدى مهاجمة قواعد محصنة بشدة تابعة للجيش السوري.

 

نقص العتاد

 

يعد نقص العتاد الحربي من الأسلحة والذخيرة أهم تحدٍّ يواجه مقاتلي الجيش السوري الحر. ويقول عبدالرحمن الشيخ، وهو قائد لواء يعمل في المزارع قرب تفتناز وهي بلدة مضطربة في محافظة إدلب: «نفدت منا الذخيرة وتعين علينا الانسحاب حتى رغم أننا كان بإمكاننا الاحتفاظ بها لأسابيع لو كان لدينا المزيد من الذخيرة». بدوره، يقول أنس حاج حسن، وهو من مقاتلي المعارضة، إن «استخدام الجيش أجهزة متقدمة في الطائرات الهليكوبتر لرصد اتصالات مقاتلي الجيش الحر ساعد على تحديد أماكن الكثير من مخابئ المقاتلين لقصفها».