لم يفق الشارع السوداني من الصدمة التي أحدثها الارتفاع الجنوني لأسعار السلع الاستهلاكية عقب القرارات الاقتصادية التقشفية التي اتخذتها الحكومة في يونيو الماضي، حتى تلقي صفعة أخرى من قبل وزارة الكهرباء والسدود التي فرضت زيادات على تعرفة الكهرباء، تلك الزيادات جددت الأوجاع وأثارت غضب السودانيين، وأحدثت ردود أفعال واسعة رافضة للقرار ومطالبة في الوقت ذاته الرئيس السوداني عمر البشير بإلغائه فورا.
ففي الوقت الذي طالب أئمة المساجد في الخرطوم البشير بإلغاء القرار، أكدت الوزارة المعنية على لسان مستشارها القانوني هشام عثمان أن «القرار من اختصاص وزير الكهرباء فقط، وليس لجهة سواه».
وشن أئمة المساجد هجوماً غير مسبوق على زيادة تعرفة الكهرباء بصورة مفاجئة دون إبلاغ المواطنين السودانيين أو حتى إجازتها من قبل البرلمان، حيث طالب الأئمة الرئيس السوداني بالتدخل وإلغاء الزيادة فوراً لما تلقيه من أعباء في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة التي يعيشها السودانيون مع ارتفاع الأسعار.
هجوم الأئمة
ورأى رئيس مجمع الفقه الإسلامي عصام أحمد ضرورة تدخل الرئيس السوداني لتجميد أو إلغاء القرار، معلنا رفضه القاطع لزيادة تعرفة الكهرباء في هذا التوقيت بالذات، فيما طالب أئمة آخرون بإجراء تحقيق بشأن الكيفية التي تم بها إصدار القرار باعتبارها تخالف توجهات الدولة العامة، قائلين إن القرار «دبر بليل» دون علم المواطنين به».
وتشير وزارة الكهرباء السودانية إلى أنها لجأت لزيادة تعرفة الكهرباء لقطاعات محدودة للمستهلكين، لافتة إلى أن «تحديد تعرفة الكهرباء تأتي ضمن اختصاصات وزير الكهرباء والسدود وفق ما نص عليه قانون الكهرباء».
ويرى مراقبون أن القرار لم يراع حتى التوقيت، باعتبار أن المواطن السوداني يعيش أسوأ أنواع المعاناة، خاصة في ظل الارتفاع المتصاعد في الأسعار وتدني مستوي الدخل الفردي، فضلا عن أن زيادة تعرفة الكهرباء أتت في شهر رمضان والذي يزيد فيه عادة استخدام الكهرباء. وتساءل بعضهم عن جدوى السدود التي تم إنشاؤها مؤخرا، خاصة وأن السودانيين عولوا عليها كثيرا في إحداث استقرارا في الإمداد الكهربائي.
عودة الاحتجاجات
وعلى الرغم من الانحسار النسبي للاحتجاجات الشعبية التي شهدتها العاصمة السودانية وبعض المدن منذ بدء شهر رمضان المبارك، إلا أن مراقبين يشيرون إلى أنه في حال عدم تدارك القيادة العليا للدولة للموقف بإلغاء قرار تعرفة الكهرباء، فإن ذلك من شأنه أن يعيد الاحتجاجات بصورة أكثر انتشارا، خاصة وأن القرار اعتبره كثير من السودانيين «استفزازا لهم».
الحزب الحاكم
أعلن المكتب القيادي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان اعتراضه وأبدى عدم رضائه عن الزيادات التي أعلنتها وزارة الكهرباء في التعرفة، كخطوة لتلطيف الأجواء.
ودعا الحزب الرئيس عمر البشير للتدخل لإعادة النظر في قرار الوزارة، الأمر الذي اعتبره الكثير من المواطنين السودانيين «نوعا من التخدير» حتى تمر الزيادة وتسري على تعرفة الكهرباء، فيما أقر رئيس البرلمان السوداني أحمد إبراهيم الطاهر أن الزيادات تسببت في «إرباك»، وعاب توقيت إعلانها من غير تمهيد أو إعلان، أو مشاورة الجهات السياسية العليا .