قررت السلطات التونسية أمس رفع أسعار بيع السجائر الوطنية والأجنبية، في إجراء هو الأول من نوعه منذ تشكيل الحكومة الحالية بقيادة حركة النهضة الإسلامية، فيما حذرت جمعية حقوقية من تراجع وضع الحريات والحقوق.

وقالت الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية إنها رصدت تراجعا ملحوظا في وضع الحريات والحقوق في تونس خلال الأشهر القليلة الماضية، ودعت منظمات المجتمع المدني إلى التجند لمواجهة انتهاك الحريات والحقوق في البلاد.

ونددت الجمعية في بيان أمس بتزايد عمليات التضييق على الحريات في البلاد تحت مسميات عدة منها مسألة المقدسات التي بدأت توظف لتقييد الحريات وقمعها. واعتبرت أن الحق في الاختلاف والتمتع بالمواطنة الكاملة «هو حق للجميع ولكل فرد الحق في احترام خصوصياته أيضا وهو مقوّم أساسي لكل مجتمع يطمح للديمقراطية وإحترام حقوق الإنسان وتكريسها».

وشددت في هذا السياق على أن الدولة وأجهزتها «هي الحامي للحقوق والحريات، ويجب ألا تتحول إلى منتهك لهذه الحقوق بأي وجه كان، ذلك أن مؤسسات الدولة هي المخول لها قانونا اللجوء إلى الردع القانوني لحماية الحقوق والحريات ولا يحق لأي طرف كان، حزبيا أو مدنيا، أن يمثل الدّولة أو أن يلعب دور البوليس القائم على حماية المصالح الوطنية».

رفع سعار

الى ذلك، قررت السلطات التونسية رفع أسعار بيع السجائر الوطنية والأجنبية. وافادت «الوكالة الوطنية للتبغ والكبريت» ومصنع التبغ بمدينة القيروان التونسية في بيان أمس أنه «طبقا لقرار صادر عن وزارة المالية، تم إدخال تغيير على أسعار بيع السجائر للمستهلكين، ابتداء من الأحد». ولم يوضح البيان نسبة الزيادات في أسعار بيع السجائر المصنوعة محليا والمستوردة.

ويأتي هذا الإجراء الأول من نوعه الذي تتخذه حكومة حمادي الجبالي بعد ثلاثة أيام من استقالة وزير المالية التونسي حسين الديماسي من منصبه بسبب السياسة المالية والنقدية للحكومة التي وصفها بـ«الاعتباطية».

مقدمة قرارات

ورأى مراقبون أن «هذا القرار قد يكون مقدمة لقرارات مماثلة قد تشمل رفع أسعار عدد من المواد الاستهلاكية الأخرى، وكذلك أيضا سعر المحروقات، خاصة وأن قانون المالية الذي أقرته الحكومة للعام الجاري، ينص على رفع أسعار المحروقات على دفعتين». وكان وزير الصناعة والتجارة في الحكومة التونسية محمد الأمين الشخاري أشار في وقت سابق إلى إمكانية تعديل أسعار المحروقات خلال الأيام المقبلة لتحقيق التوازن بين ميزانية الدولة وارتفاع سعر برميل النفط في الأسواق العالمية.

وحذرت الأوساط السياسية والاقتصادية من تداعيات مثل هذه القرارات على القدرة الشرائية للمواطن التونسي التي سجلت تدهورا خطيرا خلال العام الجاري، فيما تبرر الحكومة الزيادات المرتقبة في أسعار بعض المواد الاستهلاكية بالحد من أعباء صندوق التعويض التي تُكلف الخزينة التونسية نحو ستة مليارات دينار «3.82 مليارات دولار» سنويا.

 

تنديد

 

قال رئيس الجمعية التونسية للدفاع عن الحريات الفردية وحيد الفرشيشي إن «التدخل في الشؤون الخاصة للمواطنين والتضييق على حرياتهم من قبل بعض الأطراف تحت مسميات الدين والأخلاق الحميدة وغيرها، تعتبر ضربا صريحا ومباشرا لحقوقهم في الاختيار». وندّد في هذا الصدد بما وصفه «صمت الدولة والمؤسسات الرسمية عن العديد من التجاوزات»، قائلا إن «ما تعيشه تونس اليوم من ضرب للحريات الفردية مرتبط بنسق عمل الحكومة والمجلس التأسيسي».