تواصل اسرائيل استغلالها لمجريات الاحداث المتلاحقة خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة لتمرر جرائمها وانتهاكاتها بحق الفلسطينيين ومقدساتهم، او تسوق لها بمبررات باهتة لا قيمة لها ولكنها ذات تأثير، مستغلة انشغال العالم بقضايا ليست أكثر أهمية ولكنها جديدة، وأكثر سخونة في تلك اللحظات.

وفيما لا تزال عين الاحتلال على مدينة القدس بكل ما تحمله بين ثناياها من مقدسات ورموز دينية، لا تنكب يد سلطاته عن العبث بالمسجد الأقصى المبارك وتدنيسه، بل ومواصلة تنفيذ مخططات هدمه رغم كل حملات الشجب والإدانة.

وكشفت مؤسسة الأقصى للوقف والتراث، في تقرير لها الخميس الماضي، أن الاحتلال الإسرائيلي يقوم باستكمال هدم طريق باب المغاربة، الملاصقة للجدار الغربي للمسجد الأقصى، مشيرة إلى أن الحفريات التي كانت تتم في سرية تامة وفي ظلام الليل، تحولت في الأيام الاخيرة إلى حفريات علنية في وضح النهار، وعلى مرأى ومسمع الجميع.

وأكدت المؤسسة أنها رصدت عمليات هدم الطريق بالمعاول والفؤوس، حيث كان عشرات الحفارين يقومون بالتناوب على هدم الحجارة، ونقل الأتربة والصخور إلى جانب الطريق، موضحة أنها قامت بتوثيق كل هذه الاعمال بالصور.

كنيس يهودي

وذكرت المؤسسة أنه إلى جانب هذه الحفريات، يقوم الاحتلال بأعمال إعادة تأهيل وصيانة للتفريغات والتجويفات في باطن طريق باب المغاربة، وهو ما يرجح ان يكون بقايا مسجد الأفضل. وبحسب معلومات وخرائط حصلت عليها مؤسسة الاقصى سابقا،ً فان الاحتلال يخطط لتحويل هذه الفراغات والتجويفات او ما يمكن ان يبقى من طريق باب المغاربة الى كنيس لليهوديات.

شبكة أنفاق

وقالت المؤسسة إنها واصلت رصد عمليات الحفريات والهدم، التي لم تكن جميعها واضحة المعالم والدوافع، مرجحة أن الاحتلال يريد ان يجعل من أسفل طريق باب المغاربة مدخلاً ومعبراً جديداً ورئيسياً لشبكة الأنفاق التي يحفرها أسفل طريق باب المغاربة، ويخترق من خلالها المسجد الأقصى.

وما يؤكد ذلك ما كشفته المؤسسة قبل اشهر بان الحفريات وصلت الى اساسات أسفل الزاوية الجنوبية للغربية للمسجد الاقصى، واخترقت حدوده ووصلت الى اسفل مصلى المتحف الاسلامي.

يشار إلى أن هناك بابا كبيرا أسفل باب المغاربة يسمى بـ«باب النبي»، وهو باب يمكن من خلاله الوصول الى أسفل المسجد الاقصى.

وحصلت مؤسسة الأقصى على وثائق تقع ضمن مخطط «اورشاليم اولا-قيدم يروشالايم» تشير انه من المخطط فتح نفق جديد اسفل طريق باب المغاربة.

هدم هادئ وبطئ

ليس هذا فحسب، بل ان الاحتلال يتلاعب أيضا بتمرير قراراته ومبرراته الواهية لتنفيذ مخططاته الإجرامية، ورغم انه قام قبل اشهر بتجميد قرار باستكمال هدم طريق باب المغاربة وبناء جسر عسكري بديل، بسبب المواقف القوية والصريحة التي اعلنت عنها الدول العربية آنذاك، وخاصة الاردن ومصر، إلا أنه يحاول اليوم الالتفاف على قراره بتنفيذ عمليات هدم بطيئة وهادئة تتسلل إلى جسد المسجد كمرض خبيث.

وإن المتأمل لما يجري تحت أروقة المسجد الأقصى يدرك جليا أن إسرائيل ترتكب جريمة كبرى بحقه، وهي تبذل ما في وسعها لتمرير هدمه أو هدم أجزاء منه، متجاهلا أو ضاربة بعرض الحائط حقيقة أن المنطقة برمتها هي وقف اسلامي تابع للمسجد الاقصى، وهي تلة اسلامية تاريخية تحوي اثاراً اسلامية عريقة، وكانت جزءا من حي المغاربة الذي هدمه الاحتلال عام 1967.

 

عبادة

 

رغم أشعة الشمس الحارقة، ورغم تضييق الاحتلال الخناق على الفلسطينيين وعلى مدينة القدس المحتلة، زحف أول من أمس نحو 270 ألف مصل من مختلف مناطق الضفة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 وأهالي القدس لأداء صلاة الجمعة الثانية من شهر رمضان الفضيل برحاب المسجد الأقصى المبارك.