يأتي رمضان هذا العام على أهل ليبيا ليس ككل عام. فالاختلاف يغطي صورة المشهد بالكامل، فلا وجود لمعمر القذافي الممسك بخناق الناس كما استمر أو اعتاد، كما لا مأوى أيضاً لعشرات الأسر الفقيرة التي لم تجد غير أنقاض قلعة القذافي «باب العزيزية» ملاذاً.
ففي شهر اكتوبر من العام الماضي وبعد اعتقال القذافي وقتله على أيدي الثوار، استولت أسرة الرابطي على أحد المنازل التي هجرها أصحابها في مجمع «باب العزيزية».
مأوى رئاسي
وتقول سرور الرابطي إحدى المقيمات في المجمع: «لا أكاد أصدق لدينا مأوى ونمضي شهر رمضان في مكان كان في الماضي لا يمكن دخوله».
وتتألف أسرة الرابطي من ثمانية أفراد، ثلاثة منهم يحصلون على مرتبات بسيطة، إذ تعتبر من بين الأسر الأفضل حالا في منطقة «باب العزيزية» التي تضم بعض المباني اللائقة. وما زال الطلاء الحديث طريا، لكنه يكاد يحجب آثار المعارك والحرائق عليها.
وبدت شقوق على بعض مربعات بلاط المنزل الذي أصبحت تسكنه أسرة الرابطي بسبب المتفجرات المستخدمة أثناء الهجوم على «باب العزيزية». المنزل واسع دون بذخ وكان يؤوي ضابطا رفيع المستوى كان يعيش بمحاذاة مقر القذافي.
وفيما تم استبدال زجاج النوافذ المكسور بقطع من البلاستيك الأصفر، ووضع باب في حين بقيت فتحات أخرى كما هي، يعاني سكانه من عوز الهواء الطبيعي فلا مكيف لتخفيف درجة حرارة الصيف اللافح في العاصمة طرابلس الذي تتخطى درجات الحرارة فيه حاجز الأربعين درجة.
وتكسب أسرة الرابطي بالكاد ما يكفي للقمة العيش. ومع ذلك تقول سرور الرابطي وهي تعمل موظفة: «نحن سعداء لأن دم الشهداء لم يذهب هباء». وتقول أمها زهرة التي تهتم ببعض النعناع والطماطم والفلفل الذي زرعته في المنزل إنها «المرة الأولى التي نحيي فيها رمضان براحة وبلا خوف حتى وإن كنا نعيشه ببساطة».
سوء خدمات
في الوقت ذاته، يمضي سكان آخرون في «باب العزيزية» أقل حظا من أسرة الرابطي الشتاء عرضة للبرد والريح وهم اليوم يعانون من الحرارة وسوء تزويدهم بالماء والكهرباء.
وتقول أم سيف التي تقيم في المقر منذ نحو عام: «نريد حلا، مبادرة صغيرة من الحكومة لمنحنا الأمل».
ويرتبط منزلها بكابل مع شبكة التيار الكهربائي أما الماء فعلى الأسرة جلبه من خارج المجمع وتخزينه في حاويات من البلاستيك. وتضيف أم سيف، والتي كانت أسرتها تقيم في السابق مع أسرة زوجها: «قبل كل شيء أريد الاستقرار سواء نقلتني الحكومة أو تركتني هنا».
ويتذكر عبد السلام الصغير الذي يعيش من ممارسة أعمال ترميم وإصلاح مختلفة: «حين وصلنا إلى هنا، كان كل شيء مدمرا».
ويضيف عبد السلام الأب لطفلين: «جمعنا الجثث من الأنقاض ودفناها، ثم أقمنا كابلاتنا الكهربائية وخراطيم مياه وطلينا المنازل التي أقمنا فيها، في البداية لم أكن أنام من شدة الفرح بالحصول على أول منزل خاص بي».
لكن في أجزاء أخرى من «باب العزيزية»، يقيم سكان في ثكنات أصابها ضرر كبير ويرافقون الزوار لمشاهدتها وهم يرددون «نريد حلولا، وليس وسائل الإعلام».
خلفية
مثّلت ثكنة باب العزيزية رسميا القاعدة الرئيسية لقيادة عمليات حلف شمال الأطلسي «ناتو» ضد ميليشيات نظام العقيد الليبي الراحل مُعمّر القذافي، حتى تمكّن الثوار الليبيون من دخول قلعة «باب العزيزية» في أواخر أغسطس الماضي.