دعا الرئيس اللبناني ميشال سليمان كافة القوى السياسية إلى المشاركة في جلسات الحوار الوطني، في اشارة الى المعارضة الممثلة بـ«14 آذار» والتي قررت مقاطعة جلساته، مشددا على ان في ذلك مصلحة لبنان العليا، ومحملاً جميع الأفرقاء مسؤوليّة أيّ تخلّف عن «المساهمة الجادّة في تذليل العقبات».
وقال سليمان خلال الإفطار السنوي الذي أقامه في قصر بعبدا الليلة قبل الماضية: إن «الالتزام بالثوابت لا يعفينا من واجب التفكير والبحث عن السبل الكفيلة بمعالجة الإشكاليّات التي ما تزال تعوّق مسيرتنا الوطنيّة وتحول دون تحقيق الاستقرار الدائم والتنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة التي نتوق إليها».
وشدد على أنّ «مصلحة لبنان العليا والحاجة لحماية السلم الأهلي وإبقاء البلاد بمنأى عن التداعيات السلبيّة للأحداث الجارية في محيطنا تستدعي من جميع القوى المشاركة في الحوار بعقل وقلب منفتحين على مختلف المسائل الخلافيّة، والتخلّي عن مواقفهم المسبقة التي أعلنت». واردف: «فلنمض في عمليّة بناء الدولة العادلة والقادرة، التي لا خلاص لأيّ فرد أو مجموعة من المجموعات في لبنان من دونها، فالدولة هي المساحة المشتركة لالتقاء اللبنانيين وخلاف ذلك مساحات مفروزة للمنازلات المفتوحة على المداخلات الخارجية».
وأوضح الرئيس اللبناني في كلمته انه سيعاود اتصالاته وجهوده لـ«ضمان استئناف أعمال هيئة الحوار الوطني في السادس عشر من أغسطس المقبل»، محمّلاً جميع الأفرقاء مسؤوليّة «أيّ تخلّف عن المساهمة الجادّة في تذليل العقبات وتلافي الأزمات وتبديد المخاوف من خلال سلوكيّات الحوار وقواعده وآدابه».
ودعا سليمان الى «مواصلة البحث في سبيل تنفيذ كامل بنود اتفاق الطائف من دون تردّد، والالتزام بكل مندرجات إعلان بعبدا، ولاسيما منها ما نصّ عليه من ضرورة العمل على تنفيذ ما سبق أن تمّ التوافق عليه من قرارات، والإسراع في مناقشة مشروع قانون الانتخاب الجديد وإقراره، وكذلك مشروع القانون الخاص باللامركزيّة الإداريّة الذي سنطرحه قريباً على طاولة النقاش».
شبح الاغتيالات
إلى ذلك، كشفت أوساط متابعة للملف الأمني أن رئيس المجلس النيابي نبيه بري صارح في اليومين الأخيرين بعض الذين التقاهم انه يتجنب حتى التوجه إلى دارته في المصيلح ويلتزم مقره في عين التينة ولا يبارحه الا نادراً ويعقد فيه الاجتماعات العائدة إلى هيئة مكتب مجلس النواب كل اربعاء، ما يعكس شعوره بتهديد جدي يتربص به.
وأشارت الأوساط الى أن أحداً لا يمكنه التكهن بما ستفضي إليه المخاوف الواقعية على لبنان من جراء هذه الانعكاسات عليه خصوصاً في ظل تصاعد التحذيرات الدولية من ان يكون لبنان البلد الاكثر تأثراً وتضرراً بالازمة السورية من سائر دول الجوار السوري.
ملف المياومين
بعد أسابيع من الخلاف الذي كاد يودي بالتفاهم الذي يجمعها، توصلت قوى الأكثرية إلى حل للأزمة التي عصفت بها على خلفية ملف المياومين وانتقلت إلى بحث عن مخرج شكلي لا يُظهر أحداً منها في موقع المتراجع تحت الضغط.
وأكدت مصادر فريق الأكثرية الوزارية أن جولات المفاوضات المتتالية التي أجريت بين التيار الوطني الحر وحزب الله خلال الأسبوعين الماضيين أدت إلى حل الأزمة القائمة في صفوف الأكثرية الوزارية على خلفية ملف المياومين. وبحسب مصادر لعبت دور الوسيط بين المتنازعين، فإن الحل الشكلي يجب أن يضمن تعديل القانون الذي أصدره المجلس النيابي بشأن تثبيت المياومين، لكن مع عدم إلغاء القانون أو اعتباره غير موجود.