يرى محللون ان «المعركة الكبرى» التي تستعد القوات النظامية السورية والمقاتلون المعارضون لخوضها في مدينة حلب في شمال البلاد ستكون حاسمة في النزاع الدامي الذي يمزق البلاد منذ اكثر من 16 شهرا.

وحشد الجيش والجيش السوري الحر قوات ضخمة داخل المدينة وفي محيطها استعدادا لما اعتبره مراقبون وناشطون ومصادر قريبة من السلطات «المعركة الكبرى» أو «الحاسمة» أو «الاخيرة». ويرى الدبلوماسي الفرنسي السابق اينياس لوفيرييه الذي خدم لفترة طويلة في سوريا: «انها معركة مهمة جدا بالنسبة الى الطرفين». ويضيف: «بالنسبة للنظام، انها مدينة تجارية له فيها العديد من الحلفاء، لا سيما بين رجال الاعمال الذين يعتمد عليهم لتمويل قسم من اعباء الحرب».

ويتابع أنه بالنسبة للثوار «المدينة مفتاح لشمال سوريا والاستيلاء عليها يفتح باب انشاء منطقة آمنة يحميها قربها من الحدود التركية لا الجيش التركي». ويرى لوفيرييه ان سيطرة الثوار «على حلب ستمكنهم من تكرار النموذج الليبي مع مدينة بنغازي، والحصول بالتالي على المنطقة الآمنة التي تطالب بها الثورة السورية منذ اشهر طويلة، لتتمكن من تقديم العلاج لجرحاها فيها والملجأ للمنشقين ولعائلاتهم».

ويشاطر رياض قهوجي، مدير معهد «اينغما» للدراسات العسكرية هذا الرأي. ويقول ان «السيطرة الميدانية على حلب تعني السيطرة النظرية على ادلب» التي يؤكد المقاتلون المعارضون انهم استولوا على الجزء الاكبر منها.

ويضيف: «في هذه الحالة، سينطلقون من المنطقة المحمية لتنظيم انفسهم والتدرب والحصول على كل الاسلحة الضرورية للقيام بهجوم كبير على قوات النظام». ويقول قهوجي ان النظام يدرك تماما خطورة اقامة مثل هذه المنطقة وسيقاتل بضراوة من اجل منع انشائها.

ويرى مدير مركز بروكينغز للابحاث في الدوحة سلمان شيخ ان المقاتلين المعارضين، بمجرد فتح معركة حلب، وجهوا ضربة قاسية للنظام. ويتوقع «لجوء النظام بقوة الى العنف مستخدما كل ترسانته من السلاح اذا اقتضى الامر» لمنع سقوط حلب.