تباينت ردود الفعل في الشارع المصري إزاء زيارة رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة إسماعيل هنية للقاهرة والتي التقى خلالها الرئيس المصري محمد مرسي في سابقة تؤشر إلى تغير في السياسة المصرية الجديدة.
وبينما رأى البعض الخطوة أنها تعبر عن تقارب الشعب المصري ودعمه للفلسطينيين المحاصرين في غزة منذ أعوام ودعماً للمصالحة، رأى البعض الآخر أنها ابتعدت عن الأولويات الراهنة التي يجب أن توجه إلى الداخل، قبل الأزمات الخارجية.
وعلى وقع زيارة هنية، انقسم الشارع بين مرحب بها ومعارض، حيث انتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو لما تسمى «أدلة حول منح مزايا استثنائية» من الموارد المصرية لحركة «حماس» التي تدير غزة.
ويقود تلك الحملات عضو مجلس الشعب (المنحل) وكيل مؤسسي حزب «حياة المصريين» محمد أبو حامد الذي انتقد بشدة الزيارة، مؤكدا عبر صفحته على «تويتر» رفضه التام لزيارات قيادات الحركة.
وقال أبو حامد: إنه يعكف مع مجموعة من النشطاء على جمع أدلة تثبت «منح مزايا لحماس»، مشيراً إلى أنه سيقوم «بتحريك دعاوى قضائية ضد مرسي» حيال هذه الامتيازات.
دعم غزة
لكن في موازاة ذلك، يرى مراقبون أن الزيارة من شأنها أن تدعم صمود القطاع المحاصر منذ أعوام، وأنها تأتي تغييراً في السياسية المصرية التي كانت انتقدت إبان الحرب على غزة والتي راح ضحيتها مئات القتلى والجرحى خلال نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
ردود متباينة
وتباينت ردود الأفعال حيال دعوات حزب «حياة المصريين» لتحريك دعوى قضائية ضد الرئيس، ففي الوقت الذي انتقد فيه البعض تلك الحملات بقوة، واصفاً إياها بأنها «محاولة لإثارة الأوضاع داخليا ضد مرسي، ومحاولة لوضع العراقيل أمامه خاصة في ظل عدم وجود دلائل عملية تثبت منح أي استثناءات لـ«حماس»، ولا تثبت وقوع سيناء تحت سيطرتها.
إلا أن آخرين يرون أن مرجعية الرئيس الإسلامية تعزز من محاولته مساعدة «حماس» بشكل قد يضر السيادة المصرية على أراضيها، خاصة أنه حديث العهد بالرئاسة، وخبراته في إدارة الدول أو حتى المؤسسات الكبيرة «ضعيفة»، على حد وصفهم. وقبيل زيارته القاهرة، أكد هنية في تصريحات صحافية أن «سيناء أرض مصرية» مشدداً على أن الفلسطينيين «جزء من حماية سيناء أيضاً».
تغيير
اعتبرت صحيفة «شيكاغو ترابيون» الأميركية أن اللقاء الذي جمع مرسي وهنية «ينبئ بالتحول الكبير الذي يشهده موقف القاهرة من حماس».
وذكرت الصحيفة أن الزيارة «تناولت المطالب التي يريدها القطاع ومحاولة إنهاء الحصار المفروض منذ 2007، حيث وعد رئيس الاستخبارات المصرية باتخاذ اجراءات تسمح بمزيد من تدفق امدادات الوقود التي تقدمها قطر الى غزة عبر مصر لتخفيف حدة انقطاعات الكهرباء في القطاع».
وأوضحت أنه «لم ترد إشارة فورية إلى أن القاهرة مستعدة لفتح حدودها مع غزة للدرجة التي تطلبها حماس، وهو أمر يقول محللون إنه يعود جزئيا إلى النفوذ الذي ما زالت تتمتع به المؤسسة الأمنية التي ترجع لعهد مبارك».