بعد أن تعرضت مدينة دير الزور إلى قصف بالطيران الحربي وسقوط قذائف الهاون على الأحياء السكنية، قام أبو زيد الديري بتحميل مقاطع الفيديو للقصف والدمار على صفحة تنسيقية شباب الثورة في دير الزور، وانتظر نشرة الأخبار ليتابع ما ستتناقله القنوات الاخبارية عما تشهده المدينة من حملة تدمير منهجية في المدينة والريف على حد سواء. لكن نشرة الأخبار تنتهي من دون أن تكون دير الزور على خارطة الأخبار، باستثناء خبر على الشريط الاخباري يفيد بتعرض المدينة لقصف بالطيران.

مفارقات ثورية

ولا يبدو عضو التنسيقية أبو زيد الديري راضياً عن التغطية الاعلامية لمجريات الثورة في المحافظة الشاسعة الواقعة على الحدود مع العراق. ويقول لـ«البيان»: إن هناك تهميشاً إعلامياً للأحداث التي تشهدها مدينته «رغم أنها تعتبر من المدن الأوائل في الثورة وقدمت الكثير على الرغم من ضعف الامكانيات وإغلاق الحدود». وكانت السلطات العراقية أغلقت البوابة الحدودية من جانبها في مدينة البوكمال لتزداد معاناة النازحين رغم سيطرة الجيش الحر على الجانب السوري من البوابة، وبعد يومين أمرت السلطات العراقية بفتح الحدود بعد انتقادات واسعة. وقال عضو تنسيقية دير الزور إن هناك 400 عائلة سورية اجتازت الحدود إلى محافظة الأنبار في خلال يومين من فتح الحدود. ويبدو أن حادثة الحدود أعادت التركيز الاعلامي على المنطقة الشرقية، إلا انه سرعان ما تلاشى. ويعلق الناشط الديري على ذلك بالقول: «كل مقومات الخبر الرئيسي على قنوات الأخبار متوفرة في دير الزور، فالنظام لا يوفر شيئاً إلا ويستخدمه ضدنا من طائرات حربية ومروحيات ودبابات ومدافع.. رغم ذلك لا نعثر على أي خبر عن الأهوال التي تشهدها دير الزور.. ونحاول عبر تنسيقيتنا تغطية جزء لا بأس به من الأحداث، لكن هذا لا يكفي في ظل المعاناة الانسانية للأهالي».

غياب القيادات

بدوره، يرى الناشط والاعلامي عبد الله الغضوي، وهو من مدينة البوكمال، أن التهميش الاعلامي الذي يمر به الحراك الثوري في دير الزور يعود في جزء منه إلى قلة الناشطين المنظّمين وغياب لجان التنسيق المحلية في كل مناطق دير الزور. ويشير الغضوي إلى عامل جغرافي وهو «بُعد مدينة دير الزور والبوكمال عن مركز الأحداث» في حمص ودمشق، إضافة إلى «عدم وجود قيادات سياسية في المجلس الوطني والمعارضة عموما ممثلة للحركة الثورية في دير الزور». وقال: إن المجلس الوطني من جانبه أهمل المدينة من حساباته على ما يبدو. لافتاً إلى سبب آخر وهو ضعف التواصل بين الناشطين على الأرض وبين الإعلاميين الذين ينشطون في مجال تلقي الأخبار من داخل سوريا وتعميمها على وسائل الاعلام العربية والأجنبية.

خطر المجاعة

ويقدر عدد القتلى في دير الزور بـ1500 قتيل، إضافة إلى أكثر من سبعة آلاف جريح. ويشير أبو زيد الديري إلى أن المدينة تعيش تحت خطر مجاعة حقيقية في ظل انقطاع شبه تام للمواد التموينية، إضافة إلى أن هناك حركة عودة للنازحين إلى المحافظة نظراً لسوء الأوضاع المادية.

وحول دور زعماء العشائر، يقول الديري: إن الثورة كانت ثورة حتى على النظام الاجتماعي القائم، حيث إنه لم يكن للوجهاء أو شيوخ العشائر دور أساسي في الحراك، وخصوصاً أن قسماً كبيراً منهم جاء بالوراثة ومرتبطون بالنظام، وسيسقطون مع سقوطه. مضيفاً: «في هذا الوقت فقط عندما مالت الكفة لصالح الثورة شاهدنا انشقاقات مثل انشقاق السفير السوري في العراق نواف الفارس وهو رأس عشيرة الجراح». وتابع: «الآن يحاول قسم منهم أن يأخذ مكانه في الثورة وقسم لا يزال ينعم بما أعطاهم إياه بشار الاسد من أموال ثمن سكوتهم مثل قبائل الحسكة».