كل من يتابع التلفزيون الرسمي السوري، لفت انتباهه الشريط الإخباري وتتحدث فيه وزارة الإعلام عن وجود قناة فضائية تضع الشعار نفسه للتلفزيون السوري وتبث أغاني وطنية تمهيدا لكمين إعلامي.
وتعتبر هذه الدعوة مؤشرا يشي بقراءة النظام نفسه للأحداث في سوريا عامة، وتأتي بالتزامن مع القتال الذي يقوم به الجيش النظامي مع الجيش السوري الحر.
وتوقعت مصادر لـ«البيان» أن تكون إدارة التلفزيون السوري جهزت نفسها لطارئ اقتحام الثوار لمبنى التلفزيون وسيطرته عليه وبثه ما يعرف بالبيان رقم واحد.
ومن بين هذه التجهيزات، أن يكون البث أما من خارج المبنى أو بتجهيز آليات أن وصلت مرحلة الصراع إلى فشل النظام في دخول مبنى التلفزيون لسبب أو لآخر.
وفي المقابل، يمتلك الثوار آلة إعلامية ضخمة سواء عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» أو غيره، إضافة إلى التقنيات الإعلامية البسيطة من كاميرا وتجهيزات سخروها لصالح الثورة.
وكل ذلك يؤشر على حقيقة واحدة هي اندلاع حرب إعلامية ضخمة من كلا الطرفين: النظام السوري من جهة، والمعارضين من جهة أخرى.
وبلغت الحرب الإعلامية تتجه نحو تشبيهات ساخرة أحيانا. ومنها، ما بدأ النظام السوري يسوّقه من أن شريط إسقاط تمثال الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين عند اجتياح بغداد «صور في أحد المجسمات في الدوحة وكانت وقتها بغداد هادئة وبعدها عمّت الفوضى والآن يحاولون تكرار نفس السيناريو في دمشق». وهي مقولة تتقاطع مع بث الشريط الاخباري في التلفزيون السوري وتكشف عن حجم المخاوف التي لدى النظام من المستقبل.
كما ان ذلك كله يتناغم مع ما تحدثت عنه موالاة النظام السوري وبثته سابقا الإذاعة الرسمية على لسان مذيعتها بان مجسمات يجري اعدادها في الدوحة من أجل إظهار أن دمشق سقطت. ورغم سذاجة الفكرة، إلا أنها هي الأخرى تعبر عن حالة ارتباك وتخبط إعلامي رسمي. وهي كذلك مؤشر على أن النظام السوري يتآكل بسرعة ويسير من دون رأس إعلامي واضح.