تراقب سلطات الأمن الأردنية عن كثب حدودها الشمالية، فلا شيء يجعل الأردن يعلن استنفاراً لم يعهده منذ أعوام على حدوده كما يفعل حال نجح الثوار السوريون في بسط سيطرتهم على المعابر الحدودية. وحتى الآن، جرت محاولة واحدة فقط للجيش السوري الحر للسيطرة على معبر نصيب السوري الحدودي الذي يربط مدينة درعا السورية بالرمثا الاردنية.

ومن جانبهم، أكد المسؤولون الأردنيون ان «المملكة تراقب وتتعامل مع أي تطور ميداني في الداخل السوري بحذر»، مشددين على أن «الامور حتى الآن في حدودها الطبيعية وضمن سياقاتها المألوفة»، لكن التصريح جاء قبل محاولة السيطرة على المعبر الحدودي.

وسبق لمصدر اردني أن أفاد بأن بلاده «قد تغلق معبر جابر الحدودي المطل على معبر نصيب السوري حال سيطر الجيش الحر عليه».

وأعلنت القوات المسلحة الاردنية ان قوات حرس الحدود تبذل جهوداً كبيرة في حراسة الواجهة العسكرية الشمالية، وعلى مدار الساعة لتأمين الشريط الحدودي بين الأردن وسوريا الذي يزيد طوله على 370 كيلومترا، «لمنع عمليات التسلل والتهريب وحماية الأردن والمواطنين في تلك المنطقة من اي تداعيات سلبية». وجاء هذا التصريح عقب يوم واحد من نشر وكالة الأنباء السورية الرسمية خبرا عن إفشال الجيش السوري النظامي محاولة تسلل من وصفتهم الوكالة بـ«الإرهابيين المسلحين».

وفي تصريح للقوات المسلحة الاردنية اكدت انها والى جانب واجبها «الرئيس»، فإنها «تسهم بشكل فاعل بالتنسيق مع مختلف الأجهزة المعنية باستقبال اللاجئين السوريين من الشيوخ والأطفال الذي بدأوا باللجوء الى الأردن منذ بداية اندلاع الأزمة في سوريا».

وأشار تصريح القوات المسلحة الاردنية الى زيارة وزير الدفاع الاردني فايز الطراونة خلال جولة تفقدية للواجهة العسكرية الشمالية مؤخرا، رافقه فيها رئيس هيئة الأركان المشتركة الفريق أول الركن مشعل محمد الزبن ومديرو الأمن العام وقوات الدرك والدفاع المدني، حيث أشاد بجهود القوات المسلحة والاجهزة الأمنية، واستعدادها وجاهزيتها ومعنوياتها العالية في الدفاع عن الاردن ضد أي عبث او اختراقات «قد تحدث».

وبحسب الخبير العسكري محمود ارديسات، فإن ما يقلق الأردن في ظل تصاعد العنف في سوريا هو «الركن السيادي وعمليات التهريب والتسلل»، مؤكدا ان الحل العسكري في سوريا الآن «يبدو مكلفاً للغاية».

ويضيف أن ما يخيف الأردن «أن الحسم العسكري من الجيش السوري النظامي غير وارد في هذه المرحلة، ومن أجل ذلك يتموضع موقفه في موقف الحذر».

ويدخل حاليا الى المملكة نحو ألف لاجئ سوري يومياً هرباً من أحداث العنف، في رقم سجل ارتفاعا مستمرا بعد ان اعتادت القوات المسلحة الاردنية على استقبال نحو 500 لاجئ يوميا في الشهور الماضية.

وحالت السلطات السورية في وقت سابق دون دخول مواطنيها، خاصة من النساء والاطفال الى الاراضي الاردنية في محاولة منها لمنع السلطات الاردنية من اقامة مخيمات لجوء على الحدود. إلا ان تفجير مبنى الامن القومي السوري شكل علامة فارقة لعدم سيطرة السلطات العسكرية والأمنية السورية على أعداد السوريين القادمين الى الأردن.

واعتاد السوريون القادمون الى المملكة على الدخول الى المدن الاردنية والاقامة فيها وخاصة في المناطق القريبة من حدود بلادهم مثل الرمثا والمفرق وإربد. ووفق الارقام الرسمية فإن هناك نحو 140 ألف سوري، منهم ما يقرب من 37 ألفاً مسجلون في سجلات الأمم المتحدة.