ربط حزب الله في لبنان مستقبله علنا بالرئيس السوري بشار الأسد ضد الثورة السورية. لكن مع تحول الأوضاع ضده، التزم الحزب الصمت بشأن ما إذا كان سينضم للمعركة دعما له.

والمخاطر كبيرة بالنسبة لحزب الله الذي يخشى أن تمهد الإطاحة بالأسد الطريق أمام زيادة الضغط الغربي إن لم يكن شن حرب ضد إيران أقوى حلفائها ومؤسستها. وبفقدان الرئيس السوري، سيحرم الحزب أيضا من شريكه الاستراتيجي وخط الامداد الرئيسي لترسانتها العسكرية.

ويقول دبلوماسي غربي في لبنان إن الحزب «يقف عند مرحلة غموض استراتيجي كبير، فالثورة السورية ليست تهديدا لوجوده فهو مدجج بالسلاح أيضا. لكنه الآن يواجه تهديدا من جانبين، مشيرا إلى سوريا معادية للحزب بعد سقوط الأسد.

ولم يبد الحزب أي دلالة على التخلي عن الأسد. ويقول مسؤولون لبنانيون قريبون منه إنه لن يقف مكتوف اليدين إذا زاد الوضع سوءا. ويقول البعض إنه سينشر بعض مقاتليه لتأمين الحدود السورية مع لبنان الذي يهاجم عناصر الجيش الحر مواقع حدودية سورية انطلاقا منه.

ويقول المحلل السياسي اللبناني جهاد الزين: «لا يمكنه ان ينفصل عن الموضوع، هذه قصة مصيرية بالنسبة له». ويردف: «ليس لديه خيار، هو مع النظام للحظة الأخيرة من أجل كل شيء، يوجد حلف استراتيجي بين دمشق وطهران وهو جزء منه».

وفي حين أيد الحزب الانتفاضات الشعبية في العالم العربي التي أطاحت بزعماء مصر وتونس وليبيا، رد على الاحتجاجات التي كانت سلمية في البداية في سوريا بقوله «إنه يؤيد وعود الأسد بالاصلاح».

ويلفت مسؤول لبناني آخر: «بالتأكيد حزب الله سيشارك في الحرب إذا واجهت سوريا تدخلا خارجيا، إنه يرى هذه الحملة على الأسد حملة لاستهداف المقاومة».

وقبل نحو عام، نفى مسؤولون مقربون من الحزب اتهامات المعارضة السورية بـ«إرسال مقاتلين لمساعدة قوات الأسد».

حرب وخيارات

ويرى مسؤول أمني لبناني أن الأسد «لا يحتاج لمزيد من المقاتلين، فجيشه قادر على التعامل مع هذا الموضوع، هو لا يحتاج لمقاتلي حزب الله». لكن مسؤولا آخر يؤكد: «هذه حرب. وفي الحروب كل الخيارات تكون موجودة على الطاولة. من المهم أن يبقى خط دمشق مفتوحا للحزب، وهو مستعد للقيام بما يستطيعه للحفاظ على ذلك».

ويمكن إيجاز رؤية حزب الله في تصريحات مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني أعلن فيها أن أي تدخل في سوريا «سيواجه ضربات حاسمة». وفي حين يعتقد حزب الله أن الأسد لن يسقط ويستعد لمعركة طويلة «ستزداد حدتها يوما بعد يوم». طائفية

عمقت الثورة السورية الانقسامات الطائفية في لبنان حيث ألبت كثيرا من السنة الداعمين للانتفاضة على حزب الله وغيره الذين يؤيدون بشار الأسد. وبدأ يلمع نجم داعية سني لم يكن معروفا من قبل ويدعى أحمد الأسير وينتمي لمدينة صيدا الجنوبية الساحلية حيث يدعو لنزع سلاح حزب الله مما زاد جرأة الأصوات الأخرى المناهضة للحزب. وفي حين لا يملك السنة قوة عسكرية تضاهي قوة الحزب، وجد مقاتلون إسلاميون سنة، بينهم عرب شاركوا في حربي العراق وأفغانستان، ملاذا في لبنان. لكن بعض المسؤولين هونوا من شأن التأثير على الحزب داخليا.