«منحنى الخطر»، بحسب ما يرى مراقبون، ولجت علاقة مؤسسة الرئاسة المصرية بقيادة محمد مرسي، سليل جماعة الإخوان المسلمين، والمؤسسة العسكرية، متمثلة في المشير محمد حسين طنطاوي، على خلفية ما أسموه البدء العملي لتكوين النظام الجديد عقب تنصيب مرسي رئيساً ومن ثمّ الشروع في تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة الاسلامي هشام قنديل.
ويشير المراقبون إلى أنّ ملامح وإرهاصات التشكيل الحكومي الجديد تعتبر «أم المعارك» بين الرئاسة و«العسكري»، لافتين إلى أنّ معركة التشكيل الحكومي تليها «معركة أكبر» تتمثل في محاولات جماعة الإخوان المسلمين لــ«أخونة المؤسسة العسكرية» والقضاء ووزارة الداخلية، ومشيرين إلى أنّها «محاولات يقف لها المجلس العسكري بالمرصاد».
وتناقلت تقارير إعلامية أنباءً عن كون مرسي رشّح للمؤسسة العسكرية وزيرا للدفاع في الحكومة الجديدة لم يرتضه المشير ولا أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة، ما أوجد حالة من الصدام بين الطرفين في هذا الشأن، على الرغم من اتفاق الجانبين على أحقية المجلس العسكري في ترشيح شخص يرتضيه لتولي حقيبة وزارة الدفاع. وأشارت تقارير إعلامية إلى طرح مؤسسة الرئاسة اسم اللواء عباس مخيمر لتولي حقيبة وزارة الدفاع في التشكيل الوزاري الجديد، وهو الذي خاض الانتخابات البرلمانية السابق على قائمة حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان المسلمين، ما عزّز من التكهنات بنوايا مؤسسة الرئاسة «أسلمة المؤسسة العسكرية».
أسلمة العسكر
ويؤكد مراقبون أنّ من ضمن تخوفات المجلس العسكري حالياً هو محاولات مؤسسة الرئاسة والتي يثار جدل حول عدم استقلالية قراراتها عن مكتب إرشاد جماعة الإخوان المسلمين الزج بــ «قيادات إسلامية» لتولي مناصب عليا، لاسيما أنّ الحكومة سوف يسيطر عليها الإسلاميون بنظام المحاصصة، ما يعني أن النظام أضحى إسلاميا خالصا. أمرٌ من شأنه تعزيز التكهنات بمحاولة النظام «أسلمة المؤسسة العسكرية»، ما يمثل خطرا حقيقيا على أعضاء المجلس العسكري خلال المرحلة الحالية.
ويلفت المراقبون إلى أنّ محاولات «أسلمة مؤسسة الرئاسة» والمؤسسة العسكرية أيضاً تأتي متزامنة مع اتفاق أعضاء الجمعية التأسيسية للدستور على وضع مادة في الدستور الجديد تنص على إنشاء «مجلس للدفاع الوطني» يكون له الحق في تعيين القيادات العسكرية وترقيتهم دون تدخل من المؤسسة العسكرية أو دون وساطة، على أن يكون رئيس ذلك المجلس هو رئيس الجمهورية نفسه.
ضبط نفس
يؤكد محللون سياسيون أنّ القوى السياسية مطالبة بــ«ضبط النفس» في هذا التوقيت ومواجهة الأوضاع التي تمر بها مصر حالياً، لافتين في الوقت ذاته إلى وجود حالة من الرفض لفكرة «أخونة الدولة»، أو سيطرة «الإخوان المسلمين» على مختلف المؤسسات والوزارات. وأشار المحللون إلى أنّ جماعة الإخوان المسلمين «تعلم أنّ الشارع المصري لن يقبل أفكار أسلمة مؤسسات الدولة، لذا ولن تقدم على الوقوع في خطأ الصدام مع العسكري، لاسيما أنّه تمّ الاتفاق مسبّقاً على قيام المجلس العسكري بترشيح وزير الدفاع، وأنّ كل ما يثار في هذا الشأن لا تعدو كونها تخوفات سابقة لأوانها عن حالة الصراع المتوقعة بين الطرفين على خلفية عدد من الملفات المزدحمة في الساحة السياسية».