بدت القوى الإسلامية في مصر، بمختلف فصائلها، وقد نصبت عينيها على منصة القضاء، راغبة في إحداث تغيرات جوهرية فيه، في أعقاب احتدام الصدام بينها وبين المحكمة الدستورية العليا، بعد قرار الأخيرة ببطلان بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي، ثم قرارها الثاني ببطلان قرار الرئيس محمد مرسي بإعادة انعقاد المجلس.
وبدأت قوى الإسلام السياسي في هذا الصدد حملة هجوم منظمة ضد القضاء بشكل عام، فكثفت من مطالبها لمرسي بإقالة النائب العام المستشار عبدالمجيد محمود باعتباره محسوبًا على النظام السابق، متهمين إياه بالتلكؤ في معالجة عدد من الملفات التي اوكلت اليه عقب الثورة، فضلاً عن المطالب الخاصة بحل المحكمة الدستورية العليا، متهمين إياها أيضا بكونها محسوبة على النظام السابق، ومطالبين في الوقت ذاته بحملة «تطهير» للقضاء.
ملف ساخن
وبتحليل مسيرة الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين خلال الاعوام الماضية، باعتبارهم الفصيل الأكثر تواجدًا على الساحة، يلاحظ أن «الملف القضائي» يستحوذ على النسبة الأكبر من مناقشاتهم في البرلمانات التي شاركوا فيها.
فقد قدّمت الكتلة البرلمانية للجماعة في برلمان 2005، والذي استطاعت فيه الحصول على 88 مقعدًا، نحو ما يقرب من 10 مشروعات قوانين تناقش تعديلات جوهرية بالقوانين المنظمة للقضاء من إجمالي 140 اقتراحًا بمشروع قانون، بعد أن شاركوا بأكثر من 55 في المئة من الأعمال التي قام بها مجلس 2005.
وخلال الدورة البرلمانية نفسها، قدم أعضاء الجماعة أكثر من 120 استجوابًا وطلب مناقشة لأعضاء الحكومة والمسؤولين فيها بمختلف القطاعات بالدولة. وتكرر الأمر في برلمان 2011 قبل حله، إذ استحوذ الملف القضائي أيضًا على اهتمامات الإسلاميين بشكل عام، سواء من حزب الحرية والعدالة، الجناح السياسي للإخوان، أو من حزب النور السلفي.
اتهامات بالفساد
من جانبه، يعتبر القيادي الإخواني جمال حنفي أن منظومة القضاء المصري «متخمة بالفساد الذي استشرى وانتشر خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك ويجب تطهيرها على الفور»، مشيرا الى ان أعضاء البرلمان المنحل «قدموا مشروعا قبل حل المجلس يناقش إشكالية القضاء والاختلالات التي تواجهه».
ويعتبر قضاة مصر المطالب المتنامية بتطهير القضاء والهجوم على منصة القضاء بشكل عام بمثابة الإهانة لهم جميعًا، مؤكدين ان القضاء «غير مسيس ويعمل وفقًا لآليات عمل محددة».
رفض التعليق
ورفضت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا المستشارة تهاني الجبالي، والتي أثارت تصريحاتها السياسية خلال الشهور الماضية جدلاً موسعًا، التعليق على المطالب الحالية بشأن القضاء وتطهيره، مؤكدة التزامها الصمت، خاصة أن الجمعية العمومية للمحكمة ألزمت الأعضاء بعدم التحدث حول أحكام القضاء أو الساحة السياسية بشكل عام، في الوقت الذي يواجه فيه القضاء جملة من حملات النقد والحرب من قبل الفصائل الإسلامية.
رفض
تقول النائبة السابقة في مجلس الشعب مارغريت عاذر لـ«البيان» ان «أحدا غير مستفيد من عدم احترام أحكام القضاء، مضيفة ان مصر «لن تعلو بتهميش مؤسسة القضاء»، ومشيرة في الوقت ذاته إلى رفضها الهجوم على منصة القضاء، خاصة أن الفصائل الإسلامية تحاول استخدامه لخدمة أجنداتها، وإن لم يخدمها تشن حملة هجوم قوية عليه».