لم يكن يليق لاجتماع وزراء الخارجية العرب الطارئ في الدوحة عنوان آخر سوى «متابعة التطورات الخطيرة في سوريا». فأسس لذلك، حيث كانت قرارات الاجتماع الوزاري على مستوى قدر كبير من التطلعات السورية فيما يخص ضرورة تنحي الرئيس بشار الأسد وصياغة المعارضة حكومة انتقالية، والعمل على تقديم كل أنواع الدعم المطلوب للشعب السوري للدفاع عن نفسه.

إلا أن مراقبين يرون في القرار قدرا آخر لا ترضى المعارضة عنه، فيما يتعلق برفضها فكرة الخروج الآمن للأسد التي صاغها العرب، وكذلك ما سمي «مشاركة سلطة الأمر الواقع الوطنية في تشكيل حكومة سورية انتقالية بالتوافق، تتمتع بكافة الصلاحيات وتضم قوى المعارضة داخل وخارج سوريا والجيش الحر، وذلك لتيسير الانتقال السلمي للسلطة».

ويرى مراقبون أن الاجتماع الذي وجه نداءً إلى الأسد بالتنحي الآمن له ولأسرته حقنا لدماء السوريين، وفي ذات الوقت تقديم المسؤولين عن جرائم العنف والقتل إلى العدالة الجنائية الدولية التي أدانها وحددها في القوات الحكومية السورية والمليشيات التابعة لها «الشبيحة» معيار مزدوج وغير منطقي، كون عناصر الأمن تابعة بالدرجة الأولى إلى الأسد، وأن أوامر القتل تأتي بناء على تعليمات ما سمي بمجلس الأمن القومي أو خلية إدارة الأزمة، التي تم تفجيرها مؤخرا، وكانت لا تتحرك قيد أنملة إلا بموافقة شخصية من الأسد.

رهن ومهمة

وربما يكون القرار العربي مرهونا كذلك بنتائج المهمة التي كلف بها رئيس اللجنة الوزارية العربية المعنية بالوضع في سوريا والأمين العام للجامعة بالتوجه إلى موسكو وبكين للحديث عن عناصر هذا القرار، وتقديم تقرير إلى مجلس الجامعة في أقرب الأوقات، خاصةً وأن روسيا والصين ترفضان تنحي الأسد واستخدمتا حق النقض «الفيتو» ثلاث مرات ضد مشاريع قرارات غربية لفرض عقوبات ضد النظام السوري.

والتساؤل هنا: «ماذا غير ما ورد بالقرار العربي يمكن أن تقتنع به كل من موسكو وبكين، التي باتت لا تنظر إلى الدماء الغزيرة التي تسال بسبب ما تقدمه من دعم عسكري ودبلوماسي لحليفها الأسد، أكثر من نظرتها إلى مصلحتها؟، وهل يكون العرب مرغمين على توفير البديل لتلكما الدولتين لتنحية موقفهما المتشدد؟».