على الرغم مما أثاره قرار اختيار وزير الري السابق هشام قنديل لتشكيل الحكومة المصرية الجديدة من علامات استفهام وجدل في الشارع المصري خلال الساعات الماضية، خاصة أنه كان خارج نطاق التكهنات تمامًا، كما أن خبراته محدودة فقط في مجال الموارد المائية والري، إلا أن لاختياره بعدًا آخر، إذ حمل نقطة ضوء جديدة في طبيعة العلاقات المصرية مع دول الجوار الإفريقي، خاصة في أزمة المياه من منطلق كونه خبيرًا في هذا الشأن.

وأتى تعيينه في وقت تُواجه العلاقات المصرية- الإفريقية جملة من التحديات الناتجة في الأساس من تجاهل النظام المصري السابق لكثير من قضايا القارة السمراء، ما قلص الدور المصري بشكل عام في أفريقيا.

 إلا أنه مع وصول الرئيس محمد مرسي إلى سدة الحكم، تكشفت نقاط ضوء في هذا الملف عقب تأكيداته أكثر من مرة على احترام العمق الإفريقي والعلاقات المصرية مع دول القارة، والتي استهلها مرسي عمليًا بمشاركته في القمة الإفريقية الـ19 بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، فضلاً عن قيامه باختيار واحد من أبرز الذين عملوا في ملف الموارد المائية بصفة عامة في مصر لتشكيل الحكومة الجديدة، وهو قنديل، ما قد يسهم في تقليص الفجوة بين مصر وبين الدول الإفريقية بشكل عام.

ملف المياه

وفي حين أشار مراقبون إلى أن اختيار قنديل، بخبراته السياسية والاقتصادية الضئيلة، قد عنى تجاهلاً لشخصيات من قبيل محمد البرادعي وحازم الببلاوي، إلا ان بعضهم لمح رسالة بليغة في هذا الشأن قدمها مرسي لدول حوض النيل، حيث تغيب الاستراتيجيات عن التوجه حيال تلك الدول لحساب تزايد «العمل الفردي» والمبادرات الفردية من قبل رجال الأعمال المصريين والمستثمرين. وتمثل إفريقيا بالنسبة إلى مصر بعدًا أمنيًا في غاية الأهمية، خاصة فيما يتعلق بملف مياه النيل.

وما أثير حول ذلك الملف من إشكاليات خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك، جاءت في الأساس من كون ذلك النظام تجاهل البعد الإفريقي على حساب اهتمامه بملفات العلاقة الخارجية بدول أخرى، على الرغم من إطلاق مبادرة دول حوض النيل العام 1999 لحل أزمة دوله.

ملفات خطيرة

وكانت مصر أبرمت اتفاقية مع دول حوض النيل العام 1999 للتوزيع العادل لمياه النهر، إلا أنه عقب مرور أعوام قليلة، تم انتهاك تلك الاتفاقية، بقيام ست دول إفريقية هي كينيا وإثيوبيا وتنزانيا وأوغندا ورواندا وبوروندي بتوقيع اتفاقية موازية باسم «عنتيبي» لإلغاء الاتفاقية الأولى، إلا أن أثيوبيا جمدت التصديق على تلك المعاهدة حتى وجود نظام مصري جديد.

 

تحذير

 

حذرمراقبون من فكرة «أسلمة الساحة السياسية المصرية» والتي من الممكن أن تؤثر في طبيعة العلاقات مع دول حوض النيل، خاصة أن تجربة «السودان» لم تكن بعيدة عن الشأن المصري، حيث قام الرئيس عمر البشير بتبني مشروع إسلامي أيضًا، ما جعل دول القارة تقف ضده وتعارضه إلى أن تم فصل جنوب السودان. ولذا فإن مرسي مطالب بالمزيد من الرسائل المطمئنة للدول الإفريقية حيال طبيعة العلاقات معها.