شهدت خريطة الساحة السياسية المصرية تطورًا بالغًا خلال الفترة الأخيرة، في طبيعة الصورة الذهنية التي يكنها كل فصيل سياسي لنظرائه من الفصائل الأخرى. ويشير مراقبون إلى أن الشارع تخلص من «الفزاعات» أو الهواجس المنسوبة لكل فصيل حيال الآخر، سواء من قبل الليبراليين تجاه الإسلاميين أو العكس.
ويرى مراقبون أنه انخرط كل من الطرفين في العمل السياسي (الإسلاميون والليبراليون) على مدار الفترة الأخيرة، وأضحى هناك نوع من الاحتكاك في كافة الملفات، أدرك الشارع أن الحوار سياسي من الدرجة الأولى، وأنه أمام فصائل متناحرة، ومتنافسة على كعكة الساحة السياسية بشكل عام، ولم يعد يجدي الخطاب الديني ولا العاطفي شيئًا، فتولدت، وفقًا لما يرصده مراقبون، قناعة وإيمان لدى رجل الشارع بأن الساحة السياسية انقسمت إلى أغلبية إسلامية (غير مخيفة كما كانوا يعتقدون)، ونخبة سياسية تحارب الزمن وتصارع من أجل البقاء ولعب دور سياسي قوي في مواجهة الصعود السياسي للإسلاميين.
من جانبه، يقول المحامي، عضو مجلس الشعب (المنحل) ممدوح إسماعيل لـ«البيان» إن الشارع تخلص من «الإسلاموفوبيا» وهو «الفزاعة» الذي ابتكره النظام السابق لتخويف المصريين من الإسلاميين، وتبرير انتهاكاته ضدهم وتتبعه لهم والزج بهم في السجون والمعتقلات، مؤكدًا أن الشارع «أدرك أنه من مصلحة مصر بشكل عام أن ينخرط الإسلاميون في الحياة السياسية؛ نظرًا لما لهم من حضور قوي وشعبية كبيرة، كما أن ذلك من شأنه إثراء الساحة بالعديد من النماذج المؤثرة، خاصة أن الشعب المصري متدين بطبعه وقبل صعود الإسلاميين بصدر رحب».
صعود سياسي
ويشير إسماعيل إلى أن ما عزز من مخاوف كثير من المصريين بشأن الصعود السياسي للفصائل الإسلامية على الساحة عقب الثورة، وما نمى هاجس «الإسلاموفوبيا» هو محاولة أنصار النظام السابق والثورة المضادة نشر فكرة أن ذلك الصعود من الممكن أن يؤدي لتدخل أجنبي في شؤون مصر الداخلية، بحجة أن الولايات المتحدة الأميركية واللاعبين الرئيسيين على الساحة الدولية سيرفضون صعود الإسلاميين، إلا أن تلك التخوفات انتهت، خاصة مع ظهور فلسفة الإسلاميين في التعامل مع تلك الملفات.
ويردف القول: «مصر وضعت قدميها على أولى درجات التنمية والديمقراطية.. تلك الديمقراطية من شأنها أن توجد تغييرات في معتقدات، ومبادئ البعض، فهي ملزمة للجميع بضرورة تقبل الآخر وتقبل صعوده، كما أنها تعمل على إيجاد روح المنافسة ودعمها بين كافة التيارات».
في موازاة ذلك يرى مراقبون أنه كما انتهى شبح «الاسلاموفوبيا»، من الشارع فإن شبح الخوف من الليبراليين أيضا ولى، خاصة أنه في بداية المرحلة الانتقالية كان يتخوف الإسلاميون من الليبراليين، وكان بعضهم ينعتهم بصفات تخوف الناس منهم.
نخبة
يرى رئيس حزب التجمع رفعت سعيد أن الليبراليين واليساريين نجحوا في تغيير وجهة نظر كثير من الإسلاميين عنهم، واستطاعوا أن يقنعوا الشارع كله بأن الساحة السياسية منقسمة ما بين إسلاميين ونخبة سياسية من الليبراليين واليساريين.