قبيل أيام قليلة من نظر دعوى بطلانها وتحديدا نهاية الشهر الجاري، انتهت الجمعية التأسيسية المنوطة بصياغة الدستور المصري الجديد، من صياغة غالبية المواد المنظمة لوضع القوات المسلحة، وهي إحدى المواد «الملغومة»، والتي يصفها عدد كبير من المراقبين أنها «عش الدبابير» في الدستور، خاصة أنها تتعلق بصلاحيات واحدة من أبرز وأقوى مؤسسات الدولة، التي أثير تكهنات حول رغبتها في الحصول على المزيد من الصلاحيات في الدستور الجديد، وهو الأمر الذي ظهر بقوة عند ظهور وثيقة «المبادئ فوق الدستورية».
والشهيرة إعلاميًا بـ«وثيقة السلمي» التي طرحها نائب رئيس الوزراء الأسبق د. علي السلمي وقال حينها إن المجلس العسكري فرض «عليه التأكيد على وضع مميز للقوات المسلحة»، الأمر الذي جعل القوى السياسية والثورية ترفضها بقوة.
واتفق أعضاء الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، والذين يحبسون أنفاسهم الآن تخوفًا من مصيرها المرتقب وانتظارًا لقرار المحكمة في 30 يوليو الجاري، على أن يكون وضع المؤسسة العسكرية «هو نفس وضعها في دستور العام 1971»، مع إضافة بنود تُفصِّل ذلك الوضع تفصيلا عامًا، مع إضافة مادة تنص على تأسيس مجلس للدفاع الوطني، يضمن عدم فرض قواعد بعينها بشأن ترقية الضباط.
كما تم إضافة مادة تؤكد على عدم جواز قيام المؤسسة التشريعية (البرلمان) بوضع أية قوانين خاصة بالقوات المسلحة إلا بالرجوع لها، على أن يتم مناقشة ميزانيتها مع لجنة الدفاع والأمن القومي في مجلس الشعب، وهو الأمر الذي «قد أثار جدلا موسعًا»، في الوقت الذي كانت ترغب فيه المؤسسة العسكرية أن تناقش ميزانيتها بشكل منفصل دون أن تعرض على مجلس الشعب أو أن يتم الاعلان عنها، «حفاظًا على السرية».
ولم تنته الجمعية حتى الآن من صياغة كافة مواد الدستور المتعلقة بوضع المؤسسة العسكرية، في الوقت الذي لم يصدر أية تصريحات رسمية من قبل المؤسسة العسكرية للتعليق على تلك المواد، في الوقت الذي يتوقع فيه عدد من القانونيين وفقهاء الدستور حل الجمعية، لأنها «قامت على أسس غير دستورية»، ما يؤدي في الأخير لقيام المجلس العسكري بتشكيلها، وذلك وفقًا لصلاحياته في الإعلان الدستوري المكمل.
رفض
من جانبه، رفض الخبير العسكري اللواء سامح سيف اليزل فكرة أن يتم مناقشة ميزانية القوات المسلحة مع لجنة الدفاع والأمن القومي، مؤكدًا أنها «مادة غير منطقية، ولا يجوز ذلك مطلقًا»، خاصة أن اللجنة يصل عدد أعضائها لنحو 20 فردا، ما قد يسهم في تسريب بعض بنود تلك الميزانية، ما يضر في الأخير بالأمن القومي، وبسرية عمل القوات المسلحة، التي هي أساس وعماد عملها في الأخير.
اقتراح
يرى عدد من الخبراء العسكريين إضافة مادة في الدستور الجديد، تنص على ضرورة حماية المؤسسة العسكرية لمدنية الدولة، وأن يكون لها حق التدخل في أي محاولة للحيد عن تلك المدنية، كما تنص على أن تكون المؤسسة العسكرية حامية للمبادئ الدستورية، وهو المقترح الذي أيّده الخبير القانوني، نائب رئيس الوزراء السابق د. يحي الجمل قائلا إنها «مادة طبيعية جدًا في ظل صعود الاسلاميين للحكم، والتخوف من شبح أسلمة الدولة، وهي مادة موجودة في الدستور التركي أيضًا، وتطبيقها سهل».