مشكلة المنافذ الحدودية بين العراق وسوريا، لا تتعلق بنقاط حراسة أو مفارز تفتيش أو تدقيق في أوراق العابرين والبضائع القادمة والذاهبة، لأنها تعني في معظم المناطق مساحات صحراوية تمتد آلاف الكيلومترات، فيما تكون متداخلة ضمن مدينة واحدة في بعض المناطق، وفي الحالتين هناك صعوبة كبيرة في السيطرة عليها، وهذا ما دفع الحكومة العراقية في السنوات الماضية إلى اتهام سوريا بـ «تصدير الإرهاب» إلى العراق، إلا أن اصطفاف الحكومة العراقية، إلى جانب الحكومة السورية، وضع العراق في موقف حرج، بلغ حد اتهامه بإرسال متطوعين للقتال إلى جانب القوات الحكومية، و«الشبيحة»، إضافة إلى جعله معبرا بين إيران وسوريا.

وسواء سيطرت القوات الحكومية السورية أو «الجيش السوري الحر» على هذه المنافذ، فإن المساحات البينية تبقى عامل تهديد بيد خبراء الصحراء أو المتمرسين بالقتال الصحراوي، الأمر الذي يمنع وصول الإمدادات الإيرانية إلى سوريا، إضافة إلى التأثير على واقع العراقيين في سوريا الذين توجه لمعظمهم اتهامات بأنهم أرسلوا إلى سوريا لدعم نظام الأسد.

وتعني السيطرة على المنافذ أو المناطق الحدودية، خسارة الحكومة العراقية لجبهة أساسية داعمة لها ومشاركة لإيران، التي تعني خسارة سوريا لها، بمثابة ضربة قاصمة، تنهي العلاقة المؤقتة بين طهران وواشنطن الذي أملته ظروف احتلال العراق، وهذا بالطبع ينعكس على الوضع بالعراق الذي جاء وليدا لتلك العلاقة المؤقتة.

 وفي السياق، يوجد على الأرض العراقية، في الطرف الشيعي، من يدعمون خيار إسقاط نظام الأسد، ويرون أن النظام السوري بعثي، ويعادي «العملية السياسية»، ولا يشرّف الشيعة دعمهم للمجازر في سوريا، حتى وإن كان في ذلك قصّ للأجنحة الإيرانية.