يقف الرئيس المصري محمد مرسي مشتتاً وأمامه فلسفة النظام السابق في الإدارة والحكم وهي الفلسفة التي أثبتت فشلها عملياً وقامت ثورة 25 يناير ضدها، إذ استشرى الفساد في كل مناحي ومؤسسات الدولة، ما يستوجب تدخلاً من مرسي لهدمه وبناء منظومة جديدة ترتكز على أسس من الشفافية والإفصاح والديمقراطية.

ويقر معظم ثوار يناير بكون خطأهم الأكبر هو ترك الميدان في 11 فبراير وفض الثورة عقب تنحي الرئيس السابق حسني مبارك، مؤكدين أنه كان لابد أن يستمروا للمطالبة بإسقاط كل جذور ذلك النظام المتشعبة بالمؤسسات كافة، حيث إن انسحابهم أعطى فرصة لـ «الثورة المضادة» أن تظهر وتتشعب وأن تتوغل جذور ذلك النظام.

يأتي ذلك في وقت يؤكد مراقبون أن أمام مرسي تحديات أكثر من تعهدات الـ100 يوم الأولى من ولايته التي رسمها في برنامجه الانتخابي، وهي طرح فلسفة واضحة وصريحة لآليات عملية وجدول زمني محدد لتطهير مؤسسات الدولة كافة من فلسفة الفساد.

وتقول نائب رئيس حزب الوفد والخبيرة السياسية كاميليا شكري لـ «البيان» إن «مؤسسات الدولة كافة الآن تمتلئ بالفساد، خاصة أنه كان جزءاً من فلسفة الإدارة خلال عهد النظام السابق، بفعل البيروقراطية التي تسيدت الأمور على الأصعدة كافة.

وفي عهد مُبارك تم تهميش النخبة فازداد الفقر والتخلف والجهل، ما يعني بالضرورة أن يقوم النظام الجديد في وقت واحد بهدم تلك المنظومة الفاشلة في الإدارة، وبناء أخرى جديدة ترتكز في الأساس على الشفافية والإفصاح وتنطلق من أساس رفعة ونهضة مصر».

من جانبه، يوضح الناشط السياسي خالد تليمة أنه «عقب 30 عاماً كاملة من الفساد والاستبداد، ورغم الثورة التي أطاحت بمبارك، إلا أن النظام لم يسقط كاملاً، وظلت فلسفته في الإدارة مستمرة في المؤسسات كافة».