إجماع مجلس الأمن على قرار تمديد فترة شهر للمراقبين الدوليين في سوريا ما كان ليتم لولا ضغط الوقت والخشية من الإفلاس المفضوح. وقبل أي شيء، ما كان ليصدر إلاّ لأنه غير ملزِم وبلا أي شيء فيه يشبه الأسنان.

خلا من أي غاية سوى الترحيل، علّ الأزمة تستفحل إلى الحدّ الذي يجعل العملية الانتقالية حتمية؛ بحيث يعهد بها حينذاك إلى الخارج لتفكيكها ووضع المخرج لها، تبعاً لموازين واقعها على الأرض، أو بتسوية بين اللاعبين الممسكين بعنق الملعب السوري.

وفي غياب بلوغ هذه النقطة بعد شهر، يتكرّر التمديد الأجوف ولغاية أن تستهلك المشكلة نفسها، إذا لم تُهلك سوريا معها.

القرار الهزيل الذي اقترحته بريطانيا صناعة أميركية. لجأت إليه إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتنسيق مع لندن في اللحظات الأخيرة لحفظ ماء الوجه. جاء نتيجة لعبة عضّ على الأصابع، كسب جولتها الثنائي الروسي الصيني بقيادة الأول.

فقد تدرّج الموقف الأميركي في الأيام الأخيرة نزولاً من التمسك بالفصل السابع الذي أطاح به «الفيتو»، إلى ربط القرار العتيد بتحذير ينذر دمشق بـ«الأقسى»، ثم إلى القبول بمجرد تمديد؛ كانت واشنطن رفضته قبل ساعات قليلة من التصويت عليه، باعتبار أن «لا معنى له» بحسب توصيف المندوبة الأميركية في الأمم المتحدة سوزان رايس.

تمسك بالانتقالية

ولا تبدو واشنطن متحمسة للبدائل، سواء دخولها في عملية تسليح المعارضة أو إقامة الشريط العازل أو حتى الممر الآمن للمساعدات. فهي ما تزال تتمسك بالعملية الانتقالية كما موسكو. الخلاف على الصيغة.

نهاية المسار الذي بدأ في أبريل الماضي وعرف بخطة كوفي أنان وتعديلاتها والتي قضى «الفيتو» الأخير على آخر آمالها، بعد ثلاثة أشهر من الاتصالات ومحاولات التعويم وما رافقها من إحباط وانتكاسات وتعذر الإجماع الدولي؛ لم تغيّر في الأمر شيئاً.

وتواصل الإدارة الأميركية تفضيلها للخيار الانتقالي، على ما أكد عليه الناطق المناوب في الخارجية باتريك فنترال. وإشارته الخاطفة إلى أن « كل شيء على الطاولة» عندما سئل عن التسليح والشريط.. لا تغيّر في حقيقة الموقف، جاءت للاستهلاك.

وبالرغم من الضغوط من جانب بعض أركان الكونغرس ومعها دوائر نافذة في مطبخ الرأي في واشنطن، وبالرغم من الكلام الرسمي الذي لم يشارك فيه أوباما أن واشنطن تعتزم العمل مع حلفائها «من خارج مجلس الأمن»؛ إلا ان الإدارة ليست في وارد مغادرة خطّها هذا.

ويقول محلل بارز: «الانتخابات ليست العامل المانع. أوباما ليس مع الذهاب إلى ابعد من الدبلوماسية والعقوبات، لا قبل الانتخابات ولا بعدها ولن يتجاوز موقفه المساعدة بغير السلاح والاستمرار في التنسيق لدعم المعارضة».

محطة مهمة

ثمة من المراقبين من يلتقي مع هذه القراءة وإن من زاوية مختلفة. ويقول الباحث الزائر في «مركز الدراسات الدولية والاستراتيجية» بواشنطن آرام نيركيزيان في ردّه على سؤال « البيان» عن قراءته للفيتو وما سبقه من تطور أمني كبير في دمشق: «الدبلوماسية لا نهاية لها.

خاصة في الظرف السوري الراهن، لأن البديل لا يحتمل». ويضيف: «بالتالي، لا بدّ من لقاء حول صيغة. فالأزمة طويلة وما وقع في مبنى الأمن القومي محطة مهمة ضد النظام وليس بالضرورة نقطة تحول».

كل ما في هذا القرار حشو وصفّ كلام. يطالب الجانبين بـ«اتخاذ الخطوات اللازمة لوقف العنف». وكأن في سوريا الآن من يسمع مثل هذا التمني. المجلس يعرف أن مثل هذه النداءات لا تجدي.

ولذا أشار في قرار التمديد إلى انه على استعداد لـ«التمديد مرة أخرى للمراقبين لو تأكد للأمم المتحدة بأن العنف انخفضت درجته وأن الأطراف توقفت عن استخدام الأسلحة الثقيلة»، لأنه يدرك سلفاً بأن فترة الشهر لا تعني شيئاً. إذا ما الذي سيؤدي إلى خفض العنف والامتناع عن استعمال مثل هذه الأسلحة في غياب رادع دولي بعد أن صارت الساحة الدولية في يد الخارج؟.

 الخارج كله يتعامل مع سوريا كورقة بيده. وسوريا وضعت نفسها بتصرفه. ومجلس الأمن بدلا من أن يكون مرجعية لفرض السلام، تحوّل إلى مناشد يكتفي بإصدار النداءات. دوامة ضحيتها الأولى والأخيرة سوريا.

 

فشل كامل

 

انتقدت المندوبة الاميركية في الامم المتحدة سوزان رايس «الفشل الكامل» لمجلس الامن وتعهدت «تكثيف جهودنا مع مختلف الشركاء، خارج مجلس الامن، للضغط على نظام الاسد وتقديم المساعدة للذين هم بحاجة اليها». وذكرت الخارجية الاميركية أن «الأمم المتحدة ليست إلا جزءا من استراتيجيتنا» بشأن سوريا.