يرى عدد من الخبراء انه لا يزال امام الرئيس السوري بشار الاسد عدد من الخيارات في مواجهة الثورة، ومن بينها القتال حتى الموت للاحتفاظ بدمشق او اللجوء الى معاقل العلويين او حتى العيش في المنفى خارج بلاده. إلا ان كل واحد من هذه الخيارات محفوف بالكثير من المخاطر والمرارة.
وفي الوقت الحالي يتركز هم الرئيس السوري في الاحتفاظ بالسيطرة على العاصمة حيث تشن القوات الموالية له هجوما مضادا على معاقل الجيش الحر لليوم الثاني على التوالي عقب التفجير الذي اودى بحياة أربعة من كبار القادة الامنيين.
ويرى المحلل في مجموعة «دراسات وابحاث البحر المتوسط والشرق الاوسط» في باريس فابريس بلانش: «طالما بقي الأسد مسيطرا على العاصمة، فانه سيظل مسيطرا على الحكومة وسيبقى محتفظا بالسلطة»، مشيراً إلى أن «نقل القوات من الجولان والحدود العراقية الى العاصمة والمخاطرة بكشف هاتين الجبهتين، يظهر أن الأسد باق».
الأرض المحروقة
وذكر مصدر على اطلاع وثيق بالنظام السوري أن «سياسة الأرض المحروقة تتخذ بعداً في دمشق»، مضيفا القول إنه يبدو أن «التركيز ينصب على الاحتفاظ بالمناطق حتى النهاية».
ويعتقد خبراء انه في حال خسارة النظام لدمشق، فان الأسد يعتزم اللجوء الى الأقلية العلوية في الجبال الشمالية الشرقية من البلاد.
واكد المحلل لشؤون الشرق الاوسط في معهد الدراسات السياسية في باريس جوزف باحوط: «من المرجح جداً ان يبدأ الاسد معركة يائسة من معقله»، لافتاً إلى أن «المعركة الدفاعية يمكن ان تستمر اشهرا». وأردف القول إن «النزاع يمكن ان يأخذ بعد ذلك بعدا اثنيا ويتحول الى معركة بين الاقلية العلوية والاكثرية السنية».
وقال باحوط إن «الاسد ربما يأمل في ان يؤدي ذلك الى رد فعل دولي لإنهاء النزاع عن طريق تقسيم يسمح لنظامه بالبقاء بشكل من الاشكال».
ولكن ونظرا الى ان تلك المنطقة تضم عرقيات وطوائف مختلفة وليست قصرا على العلويين، فان هذا الخيار يمكن ان يؤدي الى حرب أهلية دموية.
معقل للأسد
بدوره، يقول المحلل المختص في شؤون سوريا في جامعة ادنبره توماس بيرييت ان «تلك المنطقة ستدافع عن نفسها، وسيتطلب إقامة معقل للأسد إحداث تجانس فيها، وهناك مخاوف من تطهير عرقي».
ويرى العديد من الخبراء ان هناك احتمالا ان يقرر العلويون ان الاسد يضرهم اكثر مما يفيدهم وبالتالي ينقلبون ضده، حيث انه قد يعتبر العلويون انه فشل في حمايتهم فيضحون به.
اما بالنسبة لخيار حدوث انتقال سياسي على غرار ما حدث في اليمن يترك بموجبه الاسد السلطة مقابل الحصول على الحصانة من الملاحقات القضائية، فيقول الخبراء ان هذا الاحتمال «يضعف كل يوم».
ويرى سلمان شيخ الخبير في الشؤون السورية في مركز «بروكنغز» في الدوحة «لا اعتقد ان حدوث انتقال بقيادة النظام ممكن في سوريا نظرا الى الدماء التي سفكت والمعارك التي سنراها. هذا النظام لن يستسلم بسهولة».
خيار اللجوء
يرى بعض المراقبين أن خيار اللجوء الى المنفى في دول يتم ذكرها كخيارات من بينها روسيا وايران وبيلاروسيا وارد. وقال مصدر مطلع ان الاسد يمكن ان يفر بواسطة قارب من طرطوس او بالطائرة من دمشق.
الا ان مصدرا قال ان ذلك قد لا يحل الازمة ويمكن ان يؤدي الى ترك شخصيات قوية في النظام تتمادى اكثر في الفظاعات».
تخزين الأسلحة
يقول معارضو النظام منذ اشهر ان بشار الاسد وحلفاءه يخزنون الاسلحة بما فيها الاسلحة الثقيلة في المنطقة العلوية، حيث كان الانتداب الفرنسي اقام دولة علوية في عشرينات القرن الماضي مكافأة للعلويين على انضمامهم للجيش الفرنسي المحتل.