قالت مازير وهي تضحك: «اليوم الذي يسقط فيه بشار الأسد، سأرسمه في صاروخ متجه إلى القمر حتى لا يمكنه العودة أبداً».
وتجتمع مازير مع مجموعة من الفنانين الشبان في بلدة القصير بمحافظة حمص كل خميس في مشغل سري جرى إعداده على عجل لتحضير اليافطات واللافتات.
وتوزع هذه اللافتات في اليوم التالي على المتظاهرين في شوارع البلدة والقرى المجاورة للاحتجاج على النظام، كما يحدث كل يوم جمعة منذ بداية الثورة على نظام الرئيس بشار الأسد في مارس 2011.
لمسات أخيرة
وتضيف مازير وهي تضع اللمسات الأخيرة على رسم ساخر: «كل رسم وكل شعار يهدف إلى السخرية من بشار وإظهار انه كاذب وقاتل ومستكبر. نريد ان يرى الناس الذين ينزلون إلى الشارع رأسه مركباً على جسد حمار وان يسخروا منه ويكفوا عن الخوف منه».
ويقول أيمن الطالب السابق في الهندسة المعمارية الذي أنشأ هذه المجموعة ان «سلاحنا هو الإبداع. في هذه الثورة لكل دوره. البعض للقتال والبعض الآخر للرسم».
ولا يخلو نشاط المجموعة من المخاطر. وتقول مازير «في إحدى الليالي قدمت الشرطة السرية إلى منزلنا واعتقلوا والدي وحبسوه عشرة أيام تعرض خلالها للتعذيب. كل ذلك بسبب وشاية من جار لنا». لكنها تضيف بفخر: «لم أعد خائفة وإذا قدر لي أن أموت فإني أكون قد أسهمت في الإطاحة بالنظام وفي نيل السوريين جميعاً الحرية».
وبقرب المشغل بدأت المجموعة تكسب أنصاراً. فقد بدأت شقيقتان، 15 و23 عاماً، منذ شهر بالرسم للمشاركة في الثورة.
وجذبت ضحى الأصغر سناً المتظاهرين بموهبتها وأصبحت في أسابيع قليلة إحدى أشهر شخصيات البلدة. وأوضحت اختها الكبرى فاطمة، استاذة اللغة الانجليزية، الأمر بالقول: «الشباب من الرجال انضموا إلى الجيش السوري الحر ونحن النساء بقينا قابعات في المنازل نتفرج عليهم كيف يقتلون. ولذلك فقد قررنا أن نقدم إسهامنا البسيط».
رسم وتلوين
وترسم ضحى بسرعة كبيرة، في حين تتولى فاطمة التلوين. وتقول الشقيقة الصغرى باعتزاز: «يمكنني رسم 20 صورة كل أسبوع». وتعلق فاطمة على العمل الذي كانت تنجزه شقيقتها: «هو ينتقد غياب حرية التعبير. إن كل ما يقدم لنا في كتبنا المدرسية هو كيفية رؤية النظام للواقع».
وتضيف ان «حياة السوريين كانت دائماً مأساة. منذ أعوام ونحن نخضع لنظام يقمعنا. لكن الآن انتهى ذلك. قد ينطوي الأمر على مفارقة لأنهم يقصفوننا ويقتلوننا، لكن على الأقل نحن أحرار في تحديد مصيرنا وأحرار في أن نموت».
الكفاح المسلح
لا يتبنى كل أفراد المجموعة هذه اللهجة السلمية. فقد انشق إبراهيم عن الجيش النظامي للانضمام إلى مجموعات «الجيش الحر» التي تقاتل النظام، مؤكداً: «أنا سعيد بالرسم وبمساعدة أصدقائي على إعداد التظاهرات، لكني مدرك ان الرسوم الساخرة ليست هي التي ستقضي على النظام بل الأسلحة. لا يمكن مواجهة العنف إلا بالعنف. والآن هم من يشعرون بالخوف».