لا يزال التونسيون يذكرون إلى اليوم أحد الخطب التي ألقاها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة مؤسس الدولة الحديثة في مطلع الستينيات من القرن الماضي عندما وقف متحدثا في قاعة «البلمريوم» في العاصمة يدعو الناس إلى إفطار رمضان «حتى يتمكنوا من القيام بأعباء الجهاد الأكبر وهو مقاومة التخلف»، على حد وصفه.

ولكن بالرغم من الكاريزما الكبرى التي كان يتمتع بها بورقيبة بين التونسيين آنذاك وعلى امتداد 30 عاما من حكمه، فإن تلك الدعوة التي أطلقها لم تجد أي صدى جماعيا داخل المجتمع في تلك الفترة ولدى الأجيال اللاحقة، حتى في أحلك الفترات المناخية التي وافقت شهر رمضان.

وفي ظل الارتفاع الملحوظ للمشاعر الدينية في تونس ومع استلام أول حكومة إسلامية للحكم، سيختبر التونسيون في اول رمضان تحت حكم الاسلاميين مدى قدرتهم على تحمل أعلى درجات الحرارة بأمعاء خاوية في شهر الصيام حيث سجلت البلاد بالفعل درجات قياسية قبل حلول الشهر الفضيل.

وقبل أيام فقط، كانت المعاناة مضاعفة للتونسيين مع ارتفاع نادر وقياسي لدرجات الحرارة فاقت في عدد من مناطق البلاد 45 درجة مئوية في ظل الانقطاعات المتكررة لإمدادات الماء والكهرباء.

وبموازاة ذلك، تشهد السوق اضطرابا في التزود بالمياه المعدنية ما أدى إلى احتجاب بعض الأنواع.

وقالت وزارة التجارة إنها رفعت من مخزونات المياه المعدنية تحسبا لارتفاع الطلب خلال فترة الصيف.

مساجد وسيطرة

ويظل التحدي الأهم للحكومة المؤقتة هو مدى قدرتها على تحييد المساجد التي تواجه مدا سلفيا وانتشار الخطاب الديني المتشدد. وشهدت الكثير من المساجد التونسية اعتداءات متكررة على الأئمة والخطباء من قبل سلفيين. واعترفت وزارة الشؤون الدينية منذ شهرين بأن هناك أكثر من 400 مسجد خارج سيطرتها، لكنها أعلنت قبل أيام من حلول رمضان بأن الوضع في المساجد التونسية الآن مستقر.