بينما كان المدير السابق للأمن الرئاسي في تونس الجنرال علي السرياطي يرى نفسه سببا في تفادي بلاده حربا أهلية وعامل نجاح في ثورة الياسمين، عبر إسراعه بالضغط على خروج الرئيس المخلوع بن علي من البلاد، جاء الحكم القضائي بالسجن 20 عاما له، ليجعل منه متهما، بل سجينا قابعا خلف القضبان.

وفي أول إدانة فعلية من القضاء العسكري، صدر أول من أمس حكم بالسجن 20 عاما على المدير السابق للأمن الرئاسي.

وجاء الحكم في وقت كان المقربون من السرياطي يتوقعون البراءة. ودافع السرياطي خلال الجلسة الختامية في قضية «قتلى وجرحى الثورة» بتونس العاصمة عن نفسه قائلا إنه «فخور بدوره» في الاسراع بإسقاط نظام الرئيس المخلوع، معتبرا أنه «أنقذ تونس من حرب أهلية على غرار ما حدث في ليبيا وسوريا واليمن»، وأن التدخل الذي قام الامن الرئاسي لتأمين الانتقال الدستوري «ساهم في إنقاذ البلاد من الفراغ السياسي ومما قد ينتج عنه من حرب أهلية».

ويرى البعض أن جميع المعطيات التي تحدثت عما جرى يوم 14 يناير 2011، أكدت على أن السرياطي هو من دفع بالرئيس المخلوع إلى مغادرة البلاد وأقنعه بالهروب مع عائلته.

واتهمت ليلى بن علي في كتابها «حقيقتي» مدير الأمن الرئاسي بـ«تدبير انقلاب محكم على ابن علي». وقالت إن زوجها «لم يكن ينوي السفر إلى السعودية، وإنما أمام إصرار السرياطي على الأمر، استقل الطائرة المتوجهة إلى السعودية على أن يعود إلى تونس في اليوم التالي».

حمام دم

وتشير زوجة الرئيس السابق إلى أن السرياطي «سرب الخوف إلى قلب ابن علي من خلال عبارات مثل قصف القصر الرئاسي وحمام دم وخاصة إمكانية اغتياله من طرف أحد حراسه»، معتبرة أن الغاية من ذلك «هو إبعاد ابن علي ليتم تطبيق الفصل 57 من الدستور وتنصيب رئيس مجلس النواب فؤاد المبزع رئيسا مؤقتا».

وتصف السرياطي بـ«اللغز». وتقول إن تصرفاته في الأيام التي سبقت 14 يناير 2011 «كانت غريبة وخاصة تجاه عائلتها»، مضيفة أنه «تلقى اتصالات هاتفية خلال تواجدهم في مطار العوينة يتساءل فيه المتكلم عن سبب تأخير إقلاع الطائرة؟»، مرجحة أن يكون المتكلم إما رشيد عمار أو رضا قريرة.

واعتبرت ليلى الطرابلسي أن زوجها وقع في فخ السرياطي، مؤكدة أن ابن علي استقل الطائرة دون نظاراته ودون حقائب ولا جواز سفر ولا دواء. ولمحت إلى أن السرياطي «كان يتلقى أوامر من طرف ثالث غير معلوم سواء كان طرفا داخليا أو خارجيا».

ويعتقد مراقبون أن المسؤولين العسكريين في العهد السابق انقسموا بين من ترقى في وظائفهم ومن قبعوا خلف القضبان ما يجعل رغبة القسم الاول وقدرة القسم الثاني عن كشف حقيقة ما جرى «منعدمتين».