في وقت تشتد المعارك الحربية والدبلوماسية في سوريا، على خلفية استخدام روسيا والصين حق النقض ضد قرار من شأنه فرض عقوبات بموجب الفصل السابع، أشارت موسكو على لسان أحد دبلوماسييها إلى أن الرئيس بشّار الأسد «موافق على التنحي بشكل حضاري»، الأمر الذي نفته دمشق سريعاً، فيما برزت بوادر هوة بين الجانبين تمثلت بقرار موسكو إرجاء تسليم شحنة مروحيات قتالية إلى حين استقرار الأوضاع، في حين انطلق الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جولة إلى المانيا وفرنسا تتعلق بالملف السوري.
وأكد السفير الروسي في باريس ألكسندر أورلوف في تصريحات أمس أن «موافقة الرئيس السوري على اتفاق جنيف حول الانتقال السياسي في سوريا وتسمية ممثل عنه للتفاوض مع المعارضة، يعني أنه يوافق على الرحيل ولكن بشكل حضاري».
واعتبر أورلوف في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية أن «الأسد وافق على البيان الختامي لاجتماع مجموعة العمل الدولية حول سوريا في جنيف الذي ينص على الانتقال إلى نظام أكثر ديمقراطية، والأسد سمّى ممثلاً عنه ليتفاوض عنه مع المعارضة حول هذه العملية الانتقالية، وهذا يعني أنه يوافق على الرحيل ولكن الرحيل بطريقة حضارية».
وأضاف أورلوف: «ليس لدينا علاقات خاصة مع نظام الأسد، ولكن القضية بالنسبة إلينا مبدئية وتتجاوز ما يجري في سوريا، وقلنا منذ البداية إن حل الأزمة لا يكون سوى سياسيا».
نفي رسمي
وفي رد فوري على تصريحات السفير الروسي في باريس، نفت وزارة الإعلام السورية تلك الأنباء، واصفة إياها بأنها «لا أساس لها من الصحة على الاطلاق».
إرجاء تسليح
وفي ما يمكن تفسيره على انه بوادر هوة بين الجانبين، ذكر مصدر عسكري روسي أن بلاده قررت «إرجاء تسليم شحنة المروحيات القتالية إلى سوريا حتى عودة الوضع الطبيعي».
وأضـاف المصدر إن قرار الإرجاء «مرتبط بتدهور الوضع العسكري والسياسي».
جولة بوتين
في هذه الأثناء، بدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة هي الأولى من نوعـها مـنذ انتخابه إلى العاصمة الألمانية برلين، على ان يتوجه بعدها إلى باريس، في وقت يتوقع مراقبون أن يتعرض بوتين لضغوط واسعة للعدول عن موقفه الداعم للأسد.
نفي روسي
وفي سياق متصل، وصفت وزارة الخارجية الروسية الأنباء عن فرار زوجة الرئيس السوري أسماء الأسد إلى موسكو بـ«الإشاعات».
وقـال الناطـق باسـم وزارة الخارجية الروسـية الكسـندر لوكاشيفيتش: «لا أريـد التعـليق علـى أية شائعات، وأظن أنـه فـخ إعـلامي»، مـردفاً القول: «الأخـبار حـول منح روسيا أسماء الأسد حـق اللجـوء السياسي لا يستحق التعليق».
من جهة أخرى، أشار لوكاشيفيتش إلى أن بلاده «وضعت خطة لمساعدة الرعايا الروس المقيمين في سوريا عند الضرورة»، مستطردا: «بطبيعة الحال أن الخطط التي تحتاط لاحتمال تفاقم الوضع موجودة ولا بد من تنفيذها إذا واصل الوضع تفاقمه، ولكن مثل هذه القرارات تتخذها قيادة البلاد».
تمديد بعثة المراقبين شهراً
وافق مجلس الأمن بالإجماع على التمديد لبعثة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا، التي لها دور حيوي للمساعدة في تنفيذ خطة المبعوث الدولي والعربي كوفي أنان للسلام ذات النقاط الست، شهراً.
ومع موافقة مجلس الأمن بالإجماع، فإن بعثة المراقبين باتت تملك مهمة أساسية لتسهيل تنفيذ خطة أنان للسلام التي تدعو إلى نهاية للعنف وعملية سياسية يقودها السوريون، والسماح بدخول المعونات وإطلاق سراح الاشخاص الذين اعتقلوا بشكل تعسفي، وحرية الحركة للصحافيين وحرية الاحتجاج بشكل سلمي. ويصل عدد أعضاء بعثة الأمم المتحدة في سوريا إلى 300 مراقب عسكري غير مسلح يتمثل دورهم في مراقبة وقف لإطلاق النار دخل حيز التنفيذ في 12 ابريل، لكنه لم يتم التقيد به.
وجرى تعليق معظم نشاطهم للمراقبة في 16 يونيو الماضي بسبب تزايد المخاطر نتيجة لتصاعد العنف. وتضم البعثة أيضا حوالي 100 موظف مدني يركزون على العمل نحو حل سياسي ومراقبة مسائل مثل حقوق الإنسان. وأوصى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن يتحول تركيز عمل «يونسميس» من مراقبة وقف إطلاق النار إلى السعي لحل سياسي للأزمة.
ويقول دبلوماسيون إنه ستكون هناك حاجة الى نصف المراقبين غير المسلحين فقط، فيما سيعود الآخرون إلى بلدانهم، بيد أنهم سيبقون جاهزين لإعادة نشرهم مرة أخرى خلال فترة زمنية قصيرة.
