يرى مراقبون للشأن المصري أن ساحة القضاء غدت «صدى خافت» للصراع الدائر بين مؤسسة الرئاسة، على رأسها محمد مرسي، والمجلس العسكري، على رأسه المشير محمد حسين طنطاوي، حيث يحرص كلا الطرفان على أن يكون الصراع دون صدام تظهر تداعياته في الشارع، لكن البعض يبدي قلقاً من انفجار هذا الصراع في أي وقت.

ويصف الخبراء والمحللون الصراع الدائر بين المؤسستين بأنه «صراع خافت مؤجل لحين إشعار آخر» فمن الممكن أن ينفجر في أي لحظة، ويترك دلالات وعلامات صدامية قوية بصورة عملية في الشارع.

من جانبه، يرى الناشط السياسي، المرشح السابق للانتخابات الرئاسية خالد علي في تصريحات لـ «البيان»، أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة لديه «صلاحيات قوية، وفقاً للإعلان الدستوري المكمل»، تخوله بقيادة صراعه مع جماعة الإخوان المسلمين أو مؤسسة الرئاسة، ويوظفها في التضييق على الرئيس مرسي، كما يمتلك مرسي أيضاً جملة من الصلاحيات كرئيس جمهورية منتخب يحظى بالشرعية، وفقاً لنتائج صندوق الانتخابات، يستخدمها في صراعه مع العسكري من أجل إحداث نوع من التوازن في تلك الحرب الدائرة بين الطرفين.

ويشير علي إلى أن مرسي «حاول أن يستخدم صلاحياته في صراعه مع العسكري»، وأقر إعادة انعقاد البرلمان مرة أخرى عقب حله بقرار من المحكمة الدستورية العليا التي أبطلت بعض مواد قانون الانتخابات البرلمانية المتعلقة بالثلث الفردي، إلا أنه فشل في استخدام ذلك «الكارت»، وفوجئ بعقبة القضاء عقب أن أقرت الدستورية مرة أخرى بطلان قرار الرئيس المصري، ليجعل مرسي يتراجع عن قراره ويؤكد احترامه لأحكام القضاء.

الرئاسة والقضاء

وبشأن علاقة مؤسسة الرئاسة بالقضاء، يشدد المرشح الرئاسي السابق أن مرسي «أكد غير مرة احترامه لأحكام القضاء بصفة عامة»، كما حين قضت المحكمة الدستورية ببطلان قراره بعودة مجلس الشعب، راح يؤكد على احترامه لأحكام المحكمة «ما عزز من كون الصدام بين مرسي ومنصة القضاء لن يحدث». وعن دلالات تراجع مرسي في قراره في بداية مرحلته الرئاسية، قال إن أبرز دلالات ذلك هو أن مرسي «مُتسرع»، معتبراً أن الرئيس تسرع في إصدار مثل هذا القرار دون «دراسة كافية»، ما أسهم في الحكم ببطلانه وإلغائه.

وعما إذا كان المجلس الأعلى للقوات المسلحة يحرك الأحكام القضائية لمصلحته في حواره المستتر أو صراعه «الخافت» مع مرسي، يرى علي أن المجلس العسكري «لا يستخدم القضاء مطلقاً، ولا يؤثر في قراراته».

صراع الظل

بدوره، يرى الناشط السياسي أحمد عجلان أن الصراع الدائر بين الطرفين يظل في «الظل»، وهو نزاع النفس الطويل، يلتزم فيه مرسي وطنطاوي الهدوء في التعامل مع الملفات المطروحة، دون أن يظهر أحد منهما أي مظاهر عنف، معتبراً أن مرسي «جانبه الصواب في قرار عودة البرلمان» لأنه تجاهل أحكام القضاء وقوة المجلس العسكري، «كونه لن يفرط بسهولة في صلاحياته».

صلاحيات

 

يرى الناشط السياسي أحمد عجلان أن المجلس العسكري «يسعى لحجز مكان في الدستور الجديد تحصنه، حيث يسعى للبقاء على صلاحياته مثلما كانت في عهد الرئيس السابق حسني مبارك، في ظل التخوفات التي تتملكه من سياسات الرئيس محمد مرسي خلال الفترة المقبلة، وأسلوب إدارته لملف المؤسسة العسكرية». ويضيف: «في المقابل، يهدف الرئيس إلى تقليص صلاحيات المجلس العسكري وانتقاص صلاحياته التي حددها الإعلان الدستوري المكمل، فضلاً عن وضع المؤسسة العسكرية تحت رقابة الدولة، وألا تكون دولة مستقلة داخل الدولة تعمل بدون آليات رقابية».