يموج حزب «الوفد» أقدم الأحزاب السياسية المصرية، في بحر من الأزمات الطاحنة التي تهدد استقراره ودوره المحوري كأحد أبرز الأحزاب الليبرالية في مواجهة صعود تيار الإسلام السياسي الذي تمكن من الوصول إلى سدة الحكم، في وقت انقسم أعضاء الحزب بشأن هذا التراجع اللافت، فبينما فتح رئيسه السابق نعمان جمعة النار على قياداته الراهنة، متهما اياها بـ«الانحراف» عن مسار الحزب، دفعت المساعد الحالي لرئيس الحزب كاميليا شكري بأن الحزب مستهدف لدوره في الثورة، مؤكدة أهميته ومحوريته في المشهد السياسي.

وقال رئيس حزب الوفد السابق نعمان جمعة لـ«البيان» إن الحزب «حاد عن وظيفته الرئيسية وأهدافه ومبادئه»، واصفًا عددًا من قادة الحزب الحاليين بـ«البلطجية» الذين حادوا عن الشرعية، وحاربوها، وحوّلوا الوفد لحزب يخدم أجندات الكبار فقط، ويخدم مصالح رؤسائه، ويتلون على كل طيف سياسي، ما أفقد الحزب احترامه وموقعه الذي كان مخولاً له أن يحظاه خلال الفترة الحالية، باعتباره أقدم الأحزاب، وصاحب تاريخ عريق من النضال والكفاح السياسي. ويضيف أن الحزب «سقط من يد أبنائه» بإيعاز من الولايات المتحدة الأميركية التي «دعمت سقوطه، وعززت محاولات أعضائه في الخروج على الشرعية، ومحاربة أهداف الحزب النبيلة، وبمعاونة بعض رجال الدولة خلال الفترة السابقة».

استنكار

واستنكر رئيس حزب الوفد الأسبق الأزمات التي يمر بها الحزب الآن، عقب استقالة عدد كبير من أعضائه بصورة جماعية، فضلا على مخالفة عدد من نوابه لقرارات الهيئة العليا للحزب بشكل عام، مؤكدًا أن تلك هي «نتيجة طبيعية لابتعاد الحزب عن أهدافه ومبادئه التي نشأ عليها في الأساس، وحقق من خلالها شعبية».

ويصف جمعة الوضع الراهن للحزب بأنه «دخل في دوامات شديدة، سقط خلالها في بؤرة من الفساد، وأن أي حزب سياسي لا يمكن له أبدًا أن يستطيع إثبات وجوده بعد أن يشهد تلك المواقف على الساحة السياسية مطلقًا».

وفتح جمعة النار على الرئيس الحالي للحزب السيد البدوي «بإنفاق ملايين الجنيهات على المكافآت السخية لبعض أعضائه، من أجل التكتم على الأزمات الداخلية التي يشهدها الحزب، وتهدئة الأجواء، تخوفًا من ثورة ضده لإسقاطه من رئاسة الحزب، عقب فشله عمليًا في إثبات ذاته في أثناء تلك المرحلة المهمة».

استنكار قيادية

في موازاة ذلك، استنكرت مساعد رئيس حزب الوفد، كاميليا شكري في تصريحاتها لـ«البيان» تصريحات نعمان جمعة، مؤكدة أن تصريحاته «لا تستند على أي أساس من الصحة»، ولا يملك أي مستندات تؤكد ذلك مطلقًا، أو تؤكد تدخل الولايات المتحدة في شؤون الحزب أو محاولتها إسقاطه.

وأكدت كاميليا أن هناك آلاف الطلبات من الشباب من مختلف المحافظات للانضمام إلى الحزب، وأن الحزب يواجه حملة شرسة للنيل منه وإسقاطه، من قبل عدد من التيارات المنافسة، وهي المسؤولة عن حملات التشويه التي يواجهها الوفد خلال الفترة الأخيرة، والشائعات الخاصة باستقالات جماعية من الحزب.

وانتقدت كاميليا تصريحات جمعة، واصفة إياها بـ«غير العقلانية»، خاصة أن الوفد لعب دورًا مهمًا في الحياة السياسية منذ الثورة، وكان مشاركًا في كافة الفعاليات وكان له رأي ودور في كافة الأحداث، معتبرة تصريحات جمعة بأنها نوع من أنواع «محاولات تشويه الحزب»؛ لأنه قد أسقط من رئاسته.

تطوير

 

قالت مساعد رئيس الحزب إن هناك خطة لتطويره والترويج عنه بصورة كبيرة في مختلف المحافظات، خلال الفترة المقبلة، في الوقت الذي يتكالب فيه كثيرون على المشاركة والتسجيل بالحزب، لتاريخه الطويل في النضال السياسي ومواقفه المشهود لها بالنزاهة، ومبادئه التي لا تتغير.