أقرّ المجلس الوطني التأسيسي التونسي بغالبية الأصوات، إعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى كمال النابلي من منصبه، مُسدلاً الستار على الملف الذي أثار جدلا واسعا في البلاد بالنظر إلى التوقيت والظروف المحيطة بالقضية.
وصادق أعضاء المجلس في ساعة متأخرة من أول أمس على قرار إقالة النابلي من منصبه بأغلبية 110 أصوات، مقابل 62 صوتا ، وامتناع 10 نواب عن التصويت. وجاء التصديق على قرار الإقالة بعد جدل واسع عرفه المجلس الوطني التأسيسي على مدى يومين، تباينت خلاله أراء ومواقف النواب، وسط أجواء مشحونة تخللتها مشادات كلامية وتبادل اتهامات. وقبيل التصويت على القرار أشار محافظ البنك المركزي كمال خلال كلمة ألقاها أمام المجلس التأسيسي، إلى أنّ «الأسباب الحقيقية لقرار إقالته هي سياسية وتتعارض تماما مع ما أقره المجلس الوطني التأسيسي من استقلالية للبنك المركزي»، لافتاً إلى أن قرار إقالته يهدف إلى «السيطرة الحزبية الضيقة على البنك المركزي»، داعيا في الوقت ذاته إلى «دعم مؤسسات الدولة وصدقيتها في الداخل والخارج، وعدم إخضاعها للنزوات الشخصية والمصالح السياسية الضيقة». ووصف النابلي مبررات إقالته من منصبه، التي قدمها الوزير المعتمد لدى رئيس الحكومة المكلف بالملف الاقتصادي رضا السعيدي، بـ «غير الحقيقية والمجانبة للواقع». وكان السعيدي حمّل محافظ البنك ، مسؤولية التسبب بارتفاع نسبة التضخم في البلاد، وبتقديم مؤشرات سلبية لوكالات التصنيف الدولية حول النمو والاستثمار في تونس، فضلاً عن اتهامه بالفشل في مواكبة «نسق الحكومة الثورية التنموي والاقتصادي، واستعادة الأموال المنهوبة».