لا يمكن النظر إلى الأزمة النفطية الحالية بين الحكومة المركزية في بغداد وحكومة إقليم كردستان بمعزل عن الأزمة السياسية الحالية منذ احتلال العراق العام 2003 الذي أنجب عملية سياسية مشوهة لم يكن يجمع أقطابها أي توجه فكري سياسي أو اقتصادي أو إداري. كما ان هناك مقايضة تلوح في الأفق بين كركوك والنفط المكتشف والمستخرج في إقليم كردستان، لاسيما أن نفط كركوك قريب النفاد.
ويعتقد الكثير من المراقبين أن الأزمة النفطية الأخيرة بين بغداد واربيل والاتهامات المتبادلة تكمن وراءها اتفاقات سرية لم يتم الكشف عن بنودها، وان إثارتها في الوقت الحالي يأتي في سياق معالجة أية أزمة بإثارة أزمة أخرى، حتى بات العراق «أزمة» بحد ذاته.
كركوك والنفط
والنزاع حول كركوك يمكن اعتباره نفطياً، وان كان «شكليا» قضية قومية، حيث تضمنت إستراتيجية الاحتلال، بحسب مشروع بول بريمر، تشكيل الأقاليم وبما لا يزيد على ثلاث محافظات، أي عدم إلحاق كركوك بإقليم كردستان، واستثناء بغداد وكركوك من موضوع الأقاليم، الأمر الذي جوبه بالرفض الكردي واستبدل بالفعل ولكن بمادة دستورية صعبة التحقيق وملغومة بسقف زمني انتهى وقته، ما يتطلب تعديلا دستوريا يرفض إذا لم تقتنع به ثلاث محافظات عراقية.
ويرى العديد من المراقبين السياسيين أن دخول الشركات الأميركية الكبرى مجال الاستثمار النفطي في إقليم كردستان، مؤشر على الرعاية الأميركية لمبدأ المقايضة، لاسيما وان لدى إقليم كردستان مبرراته الدستورية في المجال النفطي، حيث وضع الدستور، في إحدى ثغراته، الحقول النفطية المكتشفة والمنتجة قبل العام 2003 تحت إدارة الحكومة الاتحادية ولم يتطرق إلى الحقول المكتشفة أو التي تكتشف فيما بعد. وإذ اعتبر الثروات الوطنية ملكاً لكل العراقيين، لم يشر إلى كيفية تحقيق ذلك.
غياب الشراكة
وعندما اعتمدت الحكومة مبدأ الشراكة الوطنية، لم تشرك اربيل في أي من العقود النفطية التي أبرمتها، كما لم تشرك أياً من الكتل السياسية. إضافة إلى أن البرلمان العراقي لم يطلع أو يصادق على تلك العقود، والحجة في ذلك هي الإبقاء على القانون النافذ في عهد صدام حسين، إلى أن تتم المصادقة على قانون جديد للنفط والغاز، وهو مثار جدل منذ العام 2007.
أما الحديث عن تهريب النفط والاتهامات المتبادلة بين الحكومة الاتحادية وحكومة الإقليم حول ذلك، فهو مثار «تندّر»العراقيين الذين يشاهدون عمليات تهريب النفط من الشمال أو الجنوب أو الشرق أو الغرب، إلى إيران وتركيا وسوريا والأردن، وربما إسرائيل، منذ عهد النظام السابق، من قبل مافيات متخصصة، مرتبطة بجهات أو أحزاب متنفذة والكثير منها كانت تتم بعلم أو بحماية القوات الأميركية أو الحكومية.
والغريب في عمليات التهريب أن إيران التي تعاني من أزمة في المشتقات النفطية، تقوم بتصدير هذه المشتقات إلى العراق الذي لم يقم بإصلاح منشآت التكرير أو يبني منشآت جديدة بغرض الإيفاء بالمتطلبات المحلية. وتستمر عملية استيراد المشتقات، التي يعاد تهريب معظمها إلى إيران، والتي يعيد تصديرها إلى العراق. نفي كردي
نفى النائب عن التحالف الكردستاني محسن السعدون قيام إقليم كردستان العراق بتصدير النفط الى تركيا قائلاً إن الاقليم يرسل النفط الخام الى تركيا لتكريره ومن ثم تتم اعادته على شكل مشتقات نفطية. وارجع السعدون اسباب ذلك الى افتقار الاقليم للمصافي مؤكداً استمرار العملية لحين تسديد مستحقات كردستان من المشتقات النفطية من قبل حكومة بغداد بعد ان اتهمها بعدم الالتزام بدفع مستحقات الإقليم من المشتقات النفطية . كما اتهم السعدون حكومة بغداد بانها تحاول محاربة شعبها اقتصادياً من خلال عدم دفع مستحقات اقليم كردستان العراق من المشتقات النفطية.