لليوم الثاني على التوالي، فرضت التطوّرات الدراماتيكية في سوريا إيقاعها على الوضع الداخلي اللبناني بعد التفجير الذي استهدف مبنى الأمن القومي في دمشق. إذ أشارت أوساط الرئيس ميشال سليمان لـ«البيان» الى أن الأيام المقبلة ستشهد اتصالات ضاغطة باتجاه إنجاح جلسة الحوار الوطني في 24 يوليو المقبل من باب تحصين الوضع اللبناني، فيما لفت رئيس الحكومة نجيب ميقاتي الانتباه الى أن «الأمور الراهنة تجبر الحكومة على التيقظ للمحافظة على هيبة الدولة».
أسئلة مقلقة
وألقى حدث التفجير بظلّه على المشهد اللبناني، من الجنوب الى الشمال، وسط أسئلة مقلقة كرّست المخاوف من تداعيات الأزمة السورية على لبنان واستقراره وتمحورت حول جملة عناوين، أهمها: هل يبقى لبنان في دائرة الترقب أم أن الحراك الجاري حوله لا بد أن يحدث ارتجاجات في غير ما منطقة. وما هو مصير طاولة الحوار التي من المفترض أن تعود للانعقاد الثلاثاء المقبل، في ضوء اعتبار الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أن «عقل المقاومة، وصواريخها، هو الإستراتيجية الدفاعية»؟ فضلا عن تزايد المخاوف والأسئلة من حدوث انفجار إقليمي يطول بشظاياه لبنان، في ضوء تزايد الانقسام اللبناني بشأن ما يجري في سوريا.
وكانت التطورات السورية أشعلت جبهة جبل محسن- باب التبانة في مدينة طرابلس، على خلفية إطلاق نار كثيف ابتهاجاً باستهداف أركان في النظام السوري، ما أدّى الى سقوط قتيل وعدد من الجرحى، ما استدعى اتخاذ الجيش تدابير أمنية مشدّدة. وبحسب مصادر امنية، أعطت الأحداث التي شهدتها طرابلس مؤشراً واضحاً لما يمكن أن تكون عليه الأمور في شمال لبنان تحديداً في ظل أي تطور قد يطرأ على مسار الأزمة السورية. واللافت أن كل هذه التطورات حجبت الاهتمامات المحلية الأقل اهمية، فتراجعت وتيرة الاعتصامات والاحتجاجات، وضعف وهج نار الدواليب المحروقة في الشوارع وعلى الطرقات.
موقف نصر الله
ورغم التريث الذي طبع مواقف غالبية القوى السياسية حيال ما حدث في دمشق، كان أن الأمين العام لحزب الله أول من أعلن موقفه من هذا التطور، لتزامن إلقاء كلمته في الذكرى السادسة للحرب الإسرائيلية في لبنان العام 2006 مع حصول التفجير في دمشق. وعُدّ خطابه في أجزائه الثلاثة، التي تناول فيها ذكرى الحرب واستعدادات الحزب لمواجهة أي حرب محتملة جديدة والشق السوري والشق اللبناني الداخلي، بمثابة صياغة لموقف شامل من مجمل هذه التطورات وعكست صدمة لدى الحزب من حادث التفجير، فيما حاول لمّ شمل التحالفات في الداخل مع أفرقاء الأكثرية، ولاسيما منهم التيار الوطني الحر.
شروط مسبقة
عشية التئام طاولة الحوار الوطني، ما يزال أفرقاؤها يشرّعون الأبواب على الشروط، ويتشدّدون في تبادل الاتهامات حيال مصير سلاح حزب الله والإستراتيجية الدفاعية، في ضوء التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، ولايزال الموقف من سوريا في صلب الانقسام الحاد بين قوى «8» و«14 آذار» إزاء سلاح حزب الله، علماً أن كلا الطرفين ينظر إلى أحداث هذا البلد، والرهان على سقوط نظامه أو صموده، على أنه جزء لا يتجزأ من أزمة الصراع على السلاح.