يتساءل مراقبون كثر عن الأسباب التي أدت إلى عدم الكشف عن الدلائل والبراهين بشأن استشهاد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات إلى أن كشفت قناة الجزيرة الفضائية عن تحقيقات معهد الفيزياء الإشعاعية «رادييشين فيزيكس» بمدينة لوزان السويسرية والتي تمخضت عن وجود كمية من مادة البلونيوم في ملابس عرفات. ويذهب البعض إلى القول إنه «أمر حان وقته بعد توفر ما يثبت تورط الحكومة الإسرائيلية بتدبير جريمة اغتيال سياسية لرمز من رموز القضية الفلسطينية، ومن ثم كشف الجريمة وفضحها أمام المجتمع الدولي».

توقيت وملفات

ويشير مراقبون إلى أن «توقيت إثارة هذا الموضوع؛ ولو أنه بدأ إعلاميًا، فقد تلقته تونس باهتمام ودأبت بعده إلى استنفار جامعة الدول العربية لتدويل الأزمة على غرار مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري».

وعلى النقيض من هذا التحليل، ينظر فريق آخر إلى الموضوع برمته بمحض «شك صرف»، وبأنه يهدف فقط إلى «لفت الانتباه عن التعثر الحاصل في عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية والتلعثم الجاري في ملف المصالحة الفلسطينية، بل ولمداراة الفشل العربي في حل الأزمة السورية وكذلك التغطية على قضايا عربية داخلية على خلفيات ثورات الربيع العربي».

اغتيال الزعماء

ويطالب البعض بـ«إدراج ملف استشهاد قادة فلسطينيين ضمن ملف استشهاد عرفات». لكن الرافضين لتلك الفكرة يعتبرون أن ذلك «تشتيت للقضية وقد تستخدمه إسرائيل دعائيًا في شرعنة القتل لنظرتها إلى قيادي ورموز حركة حماس على أنهم جماعات إرهابية وأن اغتيالهم كان دفاعًا عن النفس وتصديًا لمحاولات تهديد أمن إسرائيل».

وعلى المستوى الرسمي، خرج مجلس الجامعة العربية على مستوى المندوبين 17 الجاري بقرارين متوازيين للعمل، إذ اتفق على تشكيل «لجنة عربية ثلاثية» بالتنسيق مع السلطة الوطنية الفلسطينية تمهيدًا لطرح الموضوع على أقرب اجتماع لوزراء الخارجية العرب و«إثارة الملف دوليًا» في سبتمبر المقبل أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة وتشكيل لجنة تحقيق دولية. وخلال تلك الفترة، التي ليست بالوجيزة، ستقوم السلطة الفلسطينية باستخراج عينة من رفات ابو عمار وتسليمها للمعمل السويسري لاستكمال البحث وإظهار الحقيقة كاملة واستكمال التحقيق. دلائل تورط

من الدلائل التي تشير إلى تورط إسرائيل في هذه الجريمة قول الأمين العام المساعد لشؤون فلسطين والأراضي المحتلة السفير محمد صبيح، إن «إسرائيل ممثلة بأرييل شارون، ووزير جيشه، وكذلك رئيس جهاز الاستخبارات السابق في إسرائيل تحدثوا عام 2004 عن أن نهاية عرفات قد اقتربت، وكذلك التلميحات الصريحة المنشورة بالصحف الإسرائيلية في حينه والتهديد العلني بقتل عرفات بأنه لن يعيش أكثر من ستة أشهر نجد أن الرئيس الراحل قد توفي بالفعل بعد نصف عام من إعلانهم».