منذ الإعلان عن عملية التفجير التي أودت بحياة عدد من أعضاء «خلية الأزمة» أو «لجنة الدفاع والأمن الوطني»، كما تسميها الجهات الرسمية السورية، لم يتوقف المحللون والخبراء الاستراتيجيون وأقطاب المعارضة السورية عن رسم سيناريوهات للعملية.
وكان لافتاً أن الخبر الأول الذي بثه التلفزيون الرسمي تحدث عن عملية انتحارية، ما لبث أن كف عن وصفها بذلك مكتفياً بالحديث عن «تفجير إرهابي»، وهو ما أثار تساؤلات حول طبيعة هذا التفجير الذي شكك بعض سكان حي الروضة الراقي في العاصمة دمشق، التي وقع فيها الانفجار بوقوعه، نظراً لعدم سماعهم صوت انفجار.
حقيبة مفخخة
وعلى الرغم من أن ثمة إجماع على أن العملية منسقة من قبل طرف نجح في اختراق الأسيجة الأمنية الكتيمة مع إحدى كتائب الجيش السوري الحر، فإن التفاصيل تباينت بين عبوة ناسفة وعمل انتحاري.
وأولى الروايات التي نقلتها أوساط إعلامية لبنانية عن مصادر دبلوماسية عربية مفادها أن المعطيات تشير إلى أن التفجير تم بعدما قام مرافق إحدى الشخصيات المجتمعة بإدخال حقيبة الى داخل المبنى بداخلها كمية كبيرة من المتفجرات وتركها هناك. وبعد أن خرج وابتعد عن المبنى، ضغط على زر التفجير.
وما لبثت أن ظهرت رواية أخرى، أفاد بها المعارض السوري كمال اللبواني، تحدثت أن أحد عناصر المرافقة المرتبطين بالجيش الحر نجح في إدخال المتفجرات إلى قاعة الاجتماع وقام بتفجيرها عن بعد.
نبات الزينة
ولكن موقعاً مقرباً من الأجهزة الأمنية السورية، ذكر تفاصيل أخرى للتفجير معدداً أسماء الشخصيات التي كانت حاضرة في الاجتماع.
وذكر موقع «سيريا ستيبس» أن أحد الحجاب قام بتفجير عبوة ناسفة كانت مزروعة في نبات للزينة قرب المكان الذي كان يجلس فيه كل من آصف شوكت وداوود راجحة، حيث قام بتفجيرها عن بعد.
المطعم الصحي
وذهبت مصادر إعلامية أخرى إلى الحديث عن احتمال مشاركة أحد العاملين في «المطعم الصحي»، الذي يتعهد تأمين الأطعمة للقصر الجمهوري والقيادة القطرية، مستدلين على ذلك بتواتر أخبار عن إغلاق المطعم واعتقال مالكه علي قطرميز والعاملين فيه.
وقال مصدر سوري: إن خمسة أشخاص فقط حضروا الاجتماع الذي عقد في مقر مكتب الأمن القومي في دمشق أمس وأسفر عن مقتل 3 منهم وجرح اثنين. وقال المصدر، الذي فضل عدم ذكر اسمه، لـ«يونايتد برس إنترناشونال»، إن «الأشخاص الذين حضروا الاجتماع هم مَن أُعلن عن أسمائهم أمس، وهم الشهداء داوود راجحة وزير الدفاع ونائبه العماد آصف شوكت، ورئيس خلية الأزمة العماد حسن توركماني، وإصابة وزير الداخلية اللواء محمد الشعار، ورئيس مكتب الأمن القومي اللواء هشام البختيار».
تلغيم السقف
غير أن مجموعة تابعة للجيش السوري الحر تطلق على نفسها اسم «القيادة العسكرية لمنطقة دمشق وريفها- لواء سرية الصقور للمهام الخاصة»، أكدت أنها هي التي نفذت العملية مرفقة تبنيها بتصوير خارجي للمبنى أثناء عملية التفجير، واعدة بشريط آخر من داخل المبنى وتفاصيل أكثر عن العملية، حيث أفادت أنها لغمت السقف المستعار للغرفة، التي لم تكن تحتوي على نوافذ ومزودة بالاسمنت المسلح، فضلا عن أن الطاولة لا يتجاوز مساحتها ثلاثة أمتار. «عملية فالكيري»
تشير مصادر الى أن العملية تشبه الى حد بعيد «عملية فالكيري» التي نفذها ضباط ضد الزعيم النازي ادولف هتلر، حيث وضع أحد الضباط حقيبة مفخخة تحت طاولة غرفة اجتماعات كان يحضرها وكبار المسؤولين في غرفة مزودة بالاسمنت المسلح ولا تحتوي على نوافذ، قبل أن يغادر ويفجرها عن بعد.
