في الوقت الذي تسخر فيه إسرائيل من لجنة التحقيق التي تزمع الجامعة العربية تشكيلها للتحقيق في أسباب وفاة الرئيس الفلسطيني السابق ياسر عرفات؛ يرى مراقبون فلسطينيون أنه من الأهمية والضرورة القصوى تشكيل مثل هذه اللجنة وفتح تحقيق أممي من أجل الوصول إلى حقيقة وفاة عرفات التي شغلت بال الفلسطينيين والعرب وبعض دول العالم.
ويدعو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بيرزيت سمير عوض إلى «إجراء تحقيق جدي وليس شكلي يكون له نتائج عملية واضحة ولا يخضع إلى اجتهادات صحفية تعتمد على بعض الحقائق ولا تمتلك المعلومات الكافية للبناء عليها»، مشيرا إلى «أهمية التحقيق الذي أجرته قناة الجزيرة والذي أكد وجود مادة البولونيوم المشع السامة في ملابس عرفات».
ويضيف عوض لـ «البيان» أنه «ثبت لنا كفلسطينيين أن أبو عمار تم اغتياله، والآن نريد معرفة الجهة والأشخاص الذين يقفون وراء مثل هذه الجريمة الكبرى التي ارتكبت بحق الزعيم الفلسطيني التاريخي». ولم يشترط عوض التوصل إلى حقيقة نهائية مطلقة في هذه القضية بقدر ضرورة إجراء تحقيق عربي ودولي جاد.
وفي الوقت الذي يتهم الفلسطينيون إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال عرفات، تنفي إسرائيل صلتها بذلك وتراقب ما يدور حول هذه القضية بصمت وهدوء مريبين.
نتائج واضحة
من جهته، أعرب عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنا عميرة عن أمله في أن تكون هناك نتائج واضحة للوصول إلى حقيقة وأسباب وفاة عرفات وبأقصى سرعة ممكنة، مشيرا إلى أن «ذلك يعتمد على الفحوصات والتحليلات التي سيقوم بها المختبر السويسري الذي أكد وجود مادة البولونيوم المشع في ملابس عرفات، والتحقق علميا من أن هذه المادة المشعة يبقى أثرها لسنوات، وبالتالي نحن بانتظار استكمال إجراءات التحقيق، وأخذ عينة من رفات عرفات للتوصل إلى الدلائل التي توضح أسباب الوفاة وبشكل قطعي».
دور واشنطن
بدوره اتهم عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف، إسرائيل بالوقوف وراء اغتيال عرفات، مؤكدا لـ «البيان» أن «كل الدلائل والتهديدات والحصار الذي تعرض له عرفات من الاحتلال وهو داخل مقره برام الله تؤكد ذلك، إضافة إلى أن لقاء كان جمع أرئيل شارون رئيس وزراء إسرائيل الأسبق مع الرئيس الأميركي السابق جورج بوش حيث طلب شارون من بوش بسرعة التخلص من عرفات وضرورة مساعدته بذلك».
وأضاف أبو يوسف أن «القيادة الفلسطينية أعلنت استعدادها الكامل لاستقبال وفد طبي سويسري لأخذ عينة من رفات عرفات، لكن هذا الموعد لم يتحدد ولا نعلم متى سيصل هذا الوفد الذي أكد في تحقيق إعلامي وجود البولونيوم في ملابس عرفات». وأشار أبو يوسف إلى أنه «لا يجزم بالتوصل إلى حقيقة مطلقة لأسباب وفاة عرفات والجهة التي قامت بتنفيذها». سخرية إسرائيلية
يسخر الكاتب الإسرائيلي يوني بن مناحيم، المعروف بصلاته الوثيقة بالاستخبارات الإسرائيلية، في مقالة من الدعوة إلى تشكيل لجنة تحقيق أممية، قائلا إن «التاريخ الفلسطيني المعاصر مليء بتشكيل لجان التحقيق سواء في منظمة التحرير أو في داخل السلطة الفلسطينية انتهت كلها بصوت خافت ضعيف ودون نتائج، وكان عرفات نفسه بارعًا في تشكيل لجان التحقيق»، وفق تعبيره.