بعد سلسلة من الحوادث الأمنية التي شهدتها المناطق الكردية في سوريا، جمع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني عدداً من الأحزاب الكردية للتوقيع على وثيقة «إعلان هولير» بين المجلس الوطني الكردي المدعوم من بارزاني نفسه ومجلس شعب غرب كردستان المدعوم من حزب العمال الكردستاني.
وجاء الاتفاق على خلفية حوادث خطف واعتقال نفذتها لجان شعبية للموالين لحزب العمال الكردستاني، ووصلت ذروتها بالقبض على سكرتير حزب آزادي الكردي مصطفى جمعة خلال محاولته الدخول إلى إقليم كردستان، وسبقتها حملة إعلامية على جمعة بعد تسريب وثيقة تركية وردت إلى قنصليتها في أربيل وتشير إلى تنسيق أنقرة مع أطراف كردية محسوبة على حزب آزادي بتشويه صورة العمال الكردستاني والترويج لمقولة ارتباطه بالنظام السوري، وهو ما نفاه جمعة وحزبه بشدة.
كما وقعت حوادث خطف وقتل غامضة لمناهضين للعمال الكردستاني خلال الشهور الماضية، وللمفارقة فإن كل حوادث الخطف استهدفت ناشطين يعملون على إسقاط النظام.
«أحرار عفرين»
وفي مطلع يوليو، قامت كتيبة تطلق على نفسها «أحرار عفرين» التابعة للجيش الحر بخطف قيادي من اللجان الشعبية التابعة للعمال الكردستاني وقتله، ورد عليه الأخير بقتل أربعة من عائلة قائد الكتيبة، وتبادل الطرفان تشويه جثث القتلى.
وتقع عفرين في أقصى شمال غرب سوريا ويطل عليها لواء الاسكندرون من الغرب، وتتكون من 400 قرية تمتد على التلال الوعرة التي تكسوها أشجار الزيتون.
وشهدت مدينة كوباني الواقعة على الكتف الشرقي لمجرى نهر الفرات عند بدء دخوله إلى سوريا صدامات أكثر وضوحاً حيث أطلق موالون للعمال الكردستاني النار في الهواء لتفريق تظاهرات هتفت للجيش الحر، إلا أن طبيعة منطقة كوباني العشائرية المؤلفة من نحو 300 قرية، وقفت في وجه فرض السيطرة بالقوة، وخرج 15 ألفاً على الأقل من أبنائها في تظاهرة رداً على حادث إطلاق النار التي قال العمال الكردستاني إنها كانت رداً على استفزاز قام به بعض المحسوبين على حزب آزادي.
خزان التنظيمات
وفي منطقة الجزيرة (الحسكة، القامشلي ، ديرك، سري كانيه، عامودا، درباسية)، وقعت حوادث مشابهة إلا أن تلك المناطق تعتبر خزاناً للتنظيمات السياسية الكردية، وتعتبر مدينة القامشلي هي الوجه المدني والسياسي لأكراد سوريا، ومن لا موطئ قدم له في القامشلي فلا شيء له، وهذا ما دفع بارزاني إلى الضغط على الأطراف الكردية السورية للاتفاق فيما بينهم و«إنقاذ القامشلي» من بوادر اقتتال كردي- كردي كان قاب قوسين أو أدنى وبحاجة إلى شرارة في عاصمة الأكراد السوريين.
الاتفاقية أبعدت شبح الاقتتال، لكنها لم تطبق حتى الآن باستثناء بند إيقاف الحملات الإعلامية المتبادلة.
إعلان هولير
تضمنت وثيقة «إعلان هولير» الاتفاق على تشكيل هيئة عليا مشتركة باسم «الهيئة الكردية العليا»، مهمتها رسم السياسة العامة وقيادة الحراك الكردي في هذه المرحلة المصيرية، واعتماد مبدأ المناصفة في هيكلية كافة اللجان والتوافق في اتخاذ القرارات. وتضمن أيضا تشكيل ثلاث لجان تخصصية لمتابعة العمل الميداني، والتأكيد على وقف الحملات الإعلامية بكافة أشكالها.
وشدد الإعلان على تحريم العنف ونبذ كافة الممارسات التي تؤدي إلى توتير الأجواء في المناطق الكردية، واعتماد اللائحة الداخلية الملحقة بوثيقة هولير التي تتضمن آليات العمل. كما تضمن تشكيل اللجان خلال أسبوعين من تأريخ التوقيع على الاتفاق، وإلغاء المظاهر المسلحة في المناطق والبلدات الكردية.
