تشعر المعلمة غيداء قبيلات أن تخبط المسؤولين وصل هذه الأيام إلى ذروته إزاء مطالب الشارع بالإصلاح، لكنها لم تجد تفسيراً تقدمه في حال سألها أحد عن سبب ذلك. وتقول: «صحوة الشعب وإعادة تفكيره بأمور كثيرة؛ فاجأ الجميع، الا الرسميين لم يعترفوا بعد بذلك وإن صرحوا بذلك بأن هناك جديداً».
ليس هذا فحسب. فمن المهم، وفق قبيلات، أن «يلتفت المجتمع إلى عمق الجرح الذي تركته الحكومات ومؤسساتها الرسمية في جسد المجتمع، فما بين التعثر الاقتصادي والتيه الاجتماعي تنمو أمراض خطيرة ستهدد أمننا جميعاً»، مستشهدة بـ«العنف المجتمعي».
ولا يجد إصلاحيو الأردن من منطق لتجاهل الحكومة لدعواتهم، وهم يرون التغييرات البنيوية التي تجري على الشارع الأردني التي وصلت اليوم إلى مراحل لم يعتد عليها الشارع الأردني منذ انطلاق حراكه قبل عام ونصف العام.
فبالنسبة الى المعلمة قبيلات، فإن المطالب الاقتصادية للمواطنين الأردنيين «تعني قدرة الدولة على إعادة الأمور إلى نصابها»، لكنها تأسف على ما تصفه بـ«تدمير الاقتصاد الوطني، حتى بات المجتمع وليداً مشوهاً لسياسات عقيمة؛ تهدد بخلق جيل مطواع لثقافات تهدد هويتهم ومستقبلهم».
الاحتجاجات العمالية
لكن المشهد الأردني يحتوي تفاصيل اخرى. فهناك الاحتجاجات العمالية التي كشفت دراسة عمالية صدرت مؤخراً على أنها ارتفعت خلال النصف الأول من العام الحالي وبلغت 560 احتجاجاً مقابل 484 احتجاجاً خلال نفس الفترة من عام 2011 بزيادة 16 في المئة.
وقال المرصد العمالي الأردني التابع لمركز الفينيق للدراسات الاقتصادية في تقرير إن «العاملين في القطاع العام نفذوا 54.4 في المئة من اجمالي الاحتجاجات بواقع 305 احتجاجات، في حين نفذ العاملون في القطاع الخاص 37.7 في المئة من الاحتجاجات وبلغ عددها 211 احتجاجا فيما نفذ العاطلون عن العمل44 احتجاجا تشكل 7.9 في المئة من إجمالي الاحتجاجات».
واحتلت العاصمة عمان المرتبة الأولى بالاحتجاجات بواقع 199 احتجاجاً وبنسبة 35.5 في المئة تلتها الكرك بالمرتبة الثانية بواقع 60 احتجاجاً بنسبة 10.7 في المئة وحلت إربد ثالثاً إذ نفذ فيها 50 احتجاجاً، أما معان فقد بلغ عدد الاحتجاجات فيها 45 احتجاجاً.
طموح الحرية
ويقول استاذ تاريخ الأردن المعاصر علي المحافظة إن «الربيع العربي رافقه تجدد خلايا فكرية دغدغت مشاعر الطامحين إلى الحرية والعدالة الاجتماعية، كخطوة أولى من إعادة الشعب مصدراً للسلطات». لكن محافظة يقول إن «غياب البوصلة، وسيطرة ثقافة الفزعة على مفاصل الأمور في حياة الناس مفتوحان على عاصفة اجتماعية، ستطال الجميع».
ويشير أستاذ تاريخ الأردن المعاصر في هذا السياق الى «العنف المجتمعي الذي بدأ يضرب كل زوايا مكونات المجتمع من الجامعة الى المدرسة الى الشارع».
مسببات
أكد مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية والمعلوماتية أحمد عوض على تصاعد الاحتجاجات العمالية بمستويات عالية يعود لتردي الوضاع المعيشية للعاملين بأجر في الأردن في القطاعين العام والخاص، إذ ما زالت مستويات الأجور متدنية ولا تتجاوز 400 دينار أردني شهرياً وانخفاض الحد الأدنى للأجور البالغ 190 ديناراً شهرياً.