نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية تقريراً لمراسلها سي جي شيفرس من الحدود التركية السورية عن الأسلحة التي تتوفر لدى الجيش الحر وأسعارها وأنواعها ومصيرها بعد نجاح الثورة الشعبية ضد حكم بشار الأسد. ويقول شيفرس، بحسب ما نقل موقع «الجزيرة نت» عن «نيويورك تايمز»، إن أكثر الشكاوى التي يعبر عنها الثوار السوريون هي قلة الأسلحة وحاجتهم لأي سلاح.
ونسب إلى أحد قادة كتائب الثوار المرابطة بالقرب من مدينة حلب قوله، إن الحاجة للأسلحة في كتيبته «عالية جدا»، مشيرا الى أن العرض قليل للغاية إلى درجة أنه يضطر الى «شراء خرطوشة بندقية بأربعة دولارات للواحدة، كما أن قطعة الكلاشنكوف الهجومية تكلف ألفي دولار أو أكثر».
تراكم الأسلحة
ويعلق شيفرس بأن هذه الأسعار عالية جدا في تاريخ الصراعات، وأنها تشير إلى الكثير من الحقائق. أولاها أنه «وبسبب تصاعد الصراع في سوريا واتساع صفوف المعارضة خلال الأشهر القليلة الأخيرة، فإن هناك الكثير ممن يتطلعون للحصول على أسلحة». ويردف: «وإذا كان للتاريخ أن يكون مرشدا، فهؤلاء الناس سيجدون بالتأكيد ما يتطلعون اليه».
ويستمر شيفرس قائلاً إن «تجار السوق السوداء والرمادية لن يفرطوا في هذه الفرصة، كما ان الثوار المعارضين للرئيس السوري باستطاعتهم أيضا الحصول على مزيد من الأسلحة من جنود الأسد المهزومين ومن القوات شبه النظامية». ويستطرد: «سيكون هناك المزيد من المقاتلين، ثم المزيد من الحاجة للسلاح».
«إم 16»
وتشير «نيويورك تايمز» في تقريرها إلى أن بندقية «إم 16» الأميركية مع منظارها المقرّب موجودة في سوريا لكن أسعارها عالية جدا بشكل يتراوح ما بين خمسة وسبعة آلاف دولار للقطعة الواحدة، مؤكدة أنها أكثر دقة من السلاح الروسي المعروف بـ«كلاشنكوف». وينوه المراسل أنه «رغم ذلك، لا يُعتبر هذا النوع من البنادق سلاحا مهما في الحرب السورية ليس بسبب أدائه، بل لعدم توفر ذخيرته».
ويقول أحد المقاتلين «لدينا بندقية إم 16 لكن لدينا فقط مائة رصاصة لها، لذلك نستخدمها كعصاة». كما ان بندقية القنص «دراغونوف»، نصف الآلية، متوفرة بكثرة وسط عناصر الجيش الحر الذين يقولون إنهم يفضلونها نظرا لتوفرها، فضلاً عن أن ذخيرتها متوافقة مع بندقية «كلاشنكوف».
ليبيا مصدراً
وأواخر الخريف الماضي وبعد أن نجحت الثورة في ليبيا، كان الكثير من المقاتلين يمتلكون أكثر من بندقية واحدة وقاذفة صواريخ. وانخفضت أسعار الأسلحة حيث وصل سعر «كلاشنكوف» إلى 500 دولار. وأصبحت ليبيا ما بعد معمر القذافي، والتي ابتلعت عددا كبيرا من الأسلحة، سوقا سوداء لتصدير الأسلحة مع ورود تقارير عن مغادرة مختلف الأسلحة إلى الخارج.
ويقول أحد قادة الثوار السوريين من إدلب، واسمه أبو حمزة، إنه قلق من مصير كل هذه الأسلحة التي تدخل لسوريا الآن. وأضاف: «بعد الحرب يجب علينا جمع هذه الأسلحة».
ويشير أبو حمزة إلى أنه «على يقين من نتيجة الثورة ومن سقوط الأسد، لكنه قلق من نتائج وجود هذا الكم الكثيف من الأسلحة على سوريا ما بعد الحرب». ويستطرد: «نحن نراقب، لا نريد لسوريا أن تصبح مثل أفغانستان أو الصومال أو ليبيا».