يتجه أعضاء مجلس الأمن اليوم إلى مواجهة حادة حول مشروع قرار مدعوم من الغرب يهدد بعقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد بعد أن راوحت المشاورات بشأن تجديد مهمة بعثة المراقبين الدوليين في سوريا مكانها بسبب إصرار الغربيين على تضمين اي قرار دولي في هذا الاتجاه تهديدات بعقوبات على دمشق، فيما حذّرت روسيا من انها ستستخدم حقها في النقض (الفيتو) اذا أحيل النص الغربي على التصويت، فيما قال أكد الرئيس الروسي دعمه الكامل لخطة المبعوث الأممي العربي كوفي أنان.
وأعلنت بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة وألمانيا والبرتغال انه آن الاوان لتصعيد الضغط على الأسد. وقال المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة مارك ليال جرانت للصحافيين أول من امس بعد جولة اخرى من المحادثات ان «روسيا والصين أبديتا اعتراضهما على الفصل السابع ولكن عند مواجهتهما لم تستطيعا تقديم أي اسباب مقنعة لسبب ذلك..
بوضوح اننا سعداء لإجراء مزيد من المفاوضات. من المقرر ان يجري تصويت» بعد ظهر اليوم. ويقول مشروع القرار المدعوم من الغرب ان سوريا ستواجه عقوبات اذا لم تكف عن استخدام الأسلحة الثقيلة وتسحب قواتها من البلدات والمدن في غضون 10 ايام من تبني القرار.
موقف واشنطن
وعرضت موسكو مشروع قرار يمدد مهمة بعثة المراقبين، لكن مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة سوزان رايس اعتبرت ان ليس لديه اية حظوظ بأن يعتمد. وفيما تنتهي مهمة مراقبي الأمم المتحدة في سوريا الجمعة المقبل، قال دبلوماسيون انه اذا لم يتم اعتماد قرار حتى ذلك الحين فإنه سيتم انهاء المهمة في نهاية الأسبوع.
وقالت رايس انه سيكون «من غير الأخلاقي» ترك حوالي 300 مراقب غير مسلحين في سوريا اذا لم يكن مجلس الأمن ينوي الضغط على الأسد لكي يطبق خطةانان.
وضوح روسي
بدوره، صرح السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين للصحافيين: «قلت بوضوح اننا سنصوت ضد مشروع القرار هذا» وذلك بعد المحادثات المتوترة التي جرت بين سفراء المجلس. وتصويت روسيا حليفة النظام السوري ضد المشروع يعني استخدام حق النقض.
وقال تشوركين انه على المجلس التركيز على تمديد مهمة المراقبين مضيفاً: «اذا كان هناك اشخاص يريدون تمرير اجندتهم السياسية الخاصة، فذلك يعني انهم لا يريدون لهذه المهمة ان تستمر». وردت رايس بالقول ان مشروع القرار الروسي لن ينال الأصوات اللازمة لكي يتم اعتماده. واضافت: «لا اعتقد ان هناك تسعة اصوات تؤيد النص الروسي».
من جهتها، كتبت صحيفة «كومرسانت» الروسية ان «روسيا والغرب على شفير مواجهة حادة حول سوريا». واضافت: «تفيد معلوماتنا ان الكرملين هو الذي يصر على اعتماد سياسة متشددة حول سوريا». واكدت «كومرسانت» ان بوتين طلب من الدبلوماسيين الروس خلال اجتماعه بهم الأسبوع الماضي التشدد في «الدفاع عن القانون الدولي بأي ثمن».
ويهدد مشروع القرار الغربي دمشق بعقوبات اقتصادية تحت الفصل السابع اذا لم يتوقف النظام السوري عن استخدام الأسلحة الثقيلة ضد المعارضة، مجدداً في الوقت عينه مهمة المراقبين الدوليين 45 يوماً، في حين ان مشروع القرار الروسي ينص على تمديد المهمة لثلاثة اشهر.
دعم انان
في غضون ذلك، ابلغ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المبعوث الاممي العربي كوفي انان بانه سيبذل كل الجهود لدعم خطته.
وقال بوتين لانان عند بدء اجتماعهما في الكرملين: «منذ البداية، ومنذ الخطوات الاولى دعمنا ونواصل دعم جهودكم الهادفة لاعادة السلم الاهلي». واضاف الرئيس الروسي: «سنقوم بكل شيء يتعلق بنا لدعم جهودك».
من جهته رد انان قائلا ان «الازمة السورية بلغت مرحلة حرجة». في الأثناء، قال سفير الصين في الأمم المتحدة لي باودونج ان بكين تعتقد ان من المهم اظهار التأييد لخطة أنان للسلام ولكن هذا يحتاج لوجود «صوت موحد من مجلس الأمن الدولي.. لدينا مشكلات مع عناصر الفصل السابع ولكن نعتقد انه يجب على اعضاء المجلس مواصلة المشاورات لحل الخلافات».
نزاع إقليمي
أعلنت وزارة الخارجية الأميركية خشيتها من أن يمتد النزاع السوري الى المنطقة، في حين اعتبرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) ان سوريا تمثل «اولوية لأمن الولايات المتحدة». وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية باتريك فنتريل للصحافيين: «نخشى السيناريو الأسوأ: ان يتحول ذلك الى نزاع يمتد بشكل كبير الى خارج الحدود ويتجاوز حدود التقاتل الطائفي. نحن قلقون جداً».
من جهته أعلن المتحدث باسم البنتاغون ان البحرية الأميركية ستسرع نشر حاملة طائرات والقطع المرافقة لها في الشرق الأوسط لمواجهة التوترات الإقليمية خصوصاً في ايران وسوريا.