واصل الإسلاميون الحاكمون في تونس مؤتمرهم لليوم الخامس إذ لم تسمح مناقشاتهم الساخنة إلى التوصل إلى توافق عام حول الدستور المقبل الذي يشكل قضية أساسية، وهو ما أدى إلى تمديد المؤتمر إلى يوم أمس بعدما كان من المقرر أن يكون آخر يوم له أول من أمس في وقت يتوجه الرئيس التونسي منصف المرزوقي إلى باريس في زيارة يسعى فيها لطي صفحة التوتر مع فرنسا وبدء مرحلة جديدة من العلاقات.

وأجرى المندوبون البالغ عددهم 1103 طوال ليل الأحد الاثنين مناقشات أفضت إلى لائحة سياسية التزمت الحركة بموجبها النهج السياسي «الوسطي» و«المعتدل» ونبذ «التطرف» وكذلك حول البرنامج الاقتصادي.

وتعثرت المناقشات التي تجري في جلسات مغلقة عند موقف حزب النهضة من القانون الأساسي الجديد لتونس الذي تجري صياغته.

وسعى الحزب الذي يشكل اكبر قوة سياسية في تونس، من أجل نظام محض برلماني لكنه قد يضطر لإعادة النظر في موقفه في غياب أغلبية كافية في الجمعية الوطنية التأسيسية.

وفي الواقع، يرفض الحزبان اليساريان المتحالفان مع الإسلاميين في الحكومة، بشكل قاطع هذا الموقف ويؤكدان على نظام مشترك يبقي بعض الصلاحيات لرئيس الدولة. وفي حين قال احد المندوبين «بقينا نتناقش طوال الليل وتأخرنا بسبب هذه النقطة بالتحديد»، موضحا أن القضية لم تحسم بعد ويمكن أن تؤجل إلى وقت لاحق، وتحدث مندوبون في المؤتمر طلبوا عدم كشف هوياتهم عن مناقشات حادة بين القدامى والجيل الجديد.

المرزوقي إلى باريس

على صعيد آخر، يتوجه الرئيس التونسي غداً إلى فرنسا في زيارة تستمر ثلاثة أيام وتهدف إلى طي صفحة التوتر الذي شاب العلاقات بين البلدين بسبب موقف فرنسا من الثورة في العام 2011.

ومن المنتظر أن يلتقي المرزوقي في زيارته الرسمية الأولى إلى فرنسا نظيره فرنسوا هولاند كما يفترض أن يجري محادثات مع رئيس الوزراء جان مارك ايرولت ورئيس بلدية باريس برتران ديلانوي الذي ولد في تونس خلال عهد الحماية الفرنسية.

وفي إشارة إلى رغبة فرنسا في تصحيح العلاقة بين البلدين، سيكون المرزوقي أول مسؤول أجنبي رفيع المستوى يلقي كلمة أمام الجمعية الوطنية منذ كلمة رئيس المفوضية الاوروبية جوزيه مانويل باروزو في يناير 2006.

واعرب المرزوقي عن أمله في طي صفحة الخلاف بعد أن كانت تونس استنكرت الموقف الفرنسي قبل فرار الرئيس زين العابدين بن علي في يناير 2011، إذ لم تتعامل فرنسا خلال حكم نيكولا ساركوزي مع الثورة على قدر حجمها.

كما أن تونس لم تعين إلا في 5 يوليو 2011 سفيرها الجديد إلى فرنسا عادل الفقيه بعد أن ظل المنصب شاغرا منذ مارس 2011 أي قبل ثلاثة اشهر من اندلاع الثورة.

وقال المرزوقي ان «الشعب التونسي لم يرق له موقف بعض الحكومات الفرنسية السابقة التي أعطت دعما للدكتاتورية»، في إشارة إلى العلاقات الوثيقة بين فرنسا ونظام بن علي.

جديد قضية والدة البوعزيزي

وفي جديد قضية والدة محمد البوعزيزي مفجر الثورة التونسية، قرّرت محكمة تونسية أمس الإبقاء عليها، رهن الاعتقال بتهمة الاعتداء على الأخلاق الحميدة، وعلى أحد قضاة محكمة سيدي بوزيد.

وذكرت وكالة الأنباء التونسية، أن السلطات الأمنية جلبت أمس منوبية البوعزيزي من سجن النساء في مدينة قفصة تحت حماية أمنية مشددة، لتمثُل أمام قاضي التحقيق في المحكمة الابتدائية في مدينة سيدي بوزيد، الذي استمع إلى أقوالها بشأن التهم الموجهة لها. وأشارت إلى أن التحقيق مع والدة البوعزيزي استمر لنحو ساعة، ثم أمر قاضي التحقيق بالإبقاء على «بطاقة الإيداع بالسجن الصادرة ضدها سارية المفعول».

 

زيارة

 

وصل ولي عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمس إلى تونس في زيارة رسمية تستغرق يومين.

وذكرت وكالة الأنباء القطرية «قنا» أن ولي العهد القطري سيبحث خلال الزيارة علاقات التعاون بين البلدين وإمكانات تعزيزها في مختلف المجالات. (

 

دعوة

 

قال حزب العمال التونسي إن جهاز البوليس السياسي ما زال يعمل بحرية في تونس، لافتا إلى استمرار عمليات التنصت

والمراقبة والتجسس على السياسيين والنقابيين والحقوقيين.

ودعا حزب العمال الحكومة التونسية في بيان إلى الإسراع بحل جهاز البوليس السياسي كأحد الإصلاحات السياسية التي طالبت بها الثورة والتفت عليها قوى الثورة المضادة. )