تشهد الساحة السياسية فصلا جديدا من الانقسام عنوانه هذه المرة «النخبة السياسية» التي عجزت عن التأثير في المشهد عقب سقوط الرئيس السابق حسني مبارك.

«النخبة تحوّلت إلى نكبة وهذه حقيقة لابد أن يعيها كافة المصريين»، بهذه الكلمات بدأ الناشط اليساري، رئيس حزب التجمع رفعت السعيد تصريحات الخاصة لـ«البيان»، مؤكدًا أن دور النخبة والمثقفين منذ سقوط النظام السابق وحتى الآن «ضعيفًا»، مبررًا ذلك بالنجاحات التي حققها تيار الإسلام السياسي الذي استطاعت فصائله أن تكون الأكثر شعبية في الشارع،

واستطاعت أن تصل إلى مؤسسة الرئاسة، فيما ظلت النخبة السياسية منغلقة على نفسها، فضلا على ما دب في صفوفها من اختلافات، وتباين في المواقف، أدى إلى اضطراب أدائها، وضعف خطابها في الشارع.

حلول

وطالب السعيد المثقفين والنخبة بضرورة وضع حلول عملية للتخلص من الصورة الذهنية السلبية المترسخة لدى الشارع عنها خلال الفترة الأخيرة، رغم كونها أكثر دراية بالحياة السياسية من التيارات النازحة للساحة السياسية أخيرًا مثل من وصفهم بـ«المتأسلمين السياسيين»، على حد تعبيره.

من جانبه، يرى الناشط السياسي، وكيل مؤسسي حزب التحالف الشعبي عبدالغفار شكر أن هناك محاولات مستميتة من قبل النخبة والمثقفين للعب دور أكبر على الساحة السياسية، والخروج من النفق الضيق الذي سقطت فيه بعد أن ضعف خطابها ومردوده لدى رجل الشارع، الأمر الذي ظهر جليًا في استفتاء مارس 2011 على مواد الإعلان الدستوري الذي وافقت عليه الفصائل الإسلامية مطالبة بإجراء الانتخابات أولا قبل الدستور، معتبرا أن قوى الإسلام السياسي استخدمت «خطابًا دينيًا» نجحت من خلاله التأثير في الشارع ودفعه إلى التصويت بنعم.

وأوضح أن ما يسمى «التيار الثالث» الذي تم تشكيله مؤخرا والمكون من مجموعة من أحزاب «النخبة» يحاول لم الشمل لتقوية الخطاب عقب حالة الاختلاف والتنافر التي دبت في الصفوف.

ثقة

في موازاة ذلك، يرى أمين عام حزب النور السلفي طارق فهيم في تصريحات لـ«البيان» أن الشارع المصري يميل إلى فصائل تيار الإسلام السياسي ما جعل نصيبها أوسع في الشارع. ويردف القول إن تلك الفصائل عانت في السجون والمعتقلات خلال عهد الرئيس السابق حسني مبارك ما جعل فرصتهم تتزايد فور سقوطه، وفي المقابل فإن النخبة السياسية لم تستخدم خطابًا يرضي الشارع أو يقنعه طيلة الفترة الانتقالية وحتى الآن، ما جعل الغلبة للإسلاميين في استفتاء مارس، وفي الانتخابات البرلمانية والرئاسية أيضًا.

 

قوى السياسية

 

يطالب الخبير والباحث السياسي عمار علي حسن بضرورة ألا تلجأ النخبة السياسية إلى استخدام «الخطاب الديني» لأنها ستفشل فيه فشلاً ذريعًا في مواجهة الإسلاميين، وعليها أن تستخدم خطابًا مدنيًا لتحقيق التوازن في الشارع، مؤكدًا أن النخبة حققت «بعض النجاحات والطفرات». مشيرا إلى أن الشارع يقسم القوى السياسية الآن إلى ليبراليين وإسلاميين.