«فيس بوك»، «تويتر»، «حريات» ليست أسماء تنظيمات سياسية، لكنها تبدو كذلك إن قيست بفاعليتها في تنظيم الحشود في تنسيق أمر ما لاسيما إن كان سياسياً، إذ نجحت هذه الشبكات في تحريك الشارع السوداني في تظاهرات يونيو الماضي، عبر التنسيق للخروج في التظاهرات التي خرجت في ظاهرها للاحتجاج على السياسات التقشفية وفي باطنها الدعوة الصريحة لإسقاط النظام، ما جعل السلطات تستشعر الخطر وتنشئ غرفاً لــ«الردع الالكتروني».

وطرحت شبكات التواصل الاجتماعي نفسها كمتنفس، حيث لعبت الشبكة العنكبوتية دوراً كبيراً في إطلاق احتجاجات نظمت الصفوف وعبأت النفوس. ويقول مراقبون ان شباب الانترنت وشبكات تواصله الاجتماعي والتي ظلّ الكثير منها يناضل ومنذ اعوام دخلت لتحريك راكد برك السياسة، تجاوزوا قيادات المعارضة وآلياتها المتآكلة.

 وخرجت شبكة «قرفنا» منذ ثمانية اعوام خلت لتقول «لا» قبل ان تواجه بعصا السلطات، فانكسر عودها بسبب حملات الملاحقة والاعتقالات، قبل أن تتكاثر المجموعات الشبابية على شبكات التواصل الاجتماعي مثل «شرارة»، «التغيير الآن» لتنسيق الاحتجاجات.

نجاح بالتحريك

ونجح شباب مجموعات التواصل الاجتماعي في تحريك الشارع السوداني في تظاهرات يونيو الماضي، إذ بذلت جهداً في التنسيق مع كل الناشطين في مختلف بقاع السودان من جهاته الأربع وفي الاغتراب.

إذ قامت استراتيجيات المجموعات الإلكترونية على إغلاق الشوارع الرئيسية وإشعال الإطارات وحض السودانيين على الخروج ضد النظام لتنفيذ أهدافها، لكن ما جوبهت به والاعتقالات التي طالت الكثير من عناصرها دعاها للتغيير في خططها واستراتيجياتها، إذ اتفقت مجموعات التنسيق الإلكترونية على تعديل بعض أساليب التظاهر عبر تكوين لجان فرعية وخروج مجموعات صغيرة من مختلف الأحياء.

وتعتمد جماعات التغيير الإلكترونية على مجموعة من الآليات لتحريك الشارع السوداني في التظاهرات التي انطلقت في 17 يونيو الماضي عبر حزمة وسائل تتضمن الحشد عبر مواقع التواصل على رأسها «فيس بوك» و«توتير» وإلصاق عدد من الملصقات في شوارع العاصمة الخرطوم وبقية المدن.

 

وسيلة التصويت

 

يقوم ناشطو شبكات التواصل باتخاذ وسيلة التصويت على أسماء الجمع فيما بين الأعضاء فقط، إذ سموا أول الأسابيع الاحتجاجية «الكتّاحة» التي تعني الريح العاتية المغبرة، ثم «لحس الكوع» و«شذّاذ الآفاق» و«الكنداكة»، وما يزال في الرحم أُخر ربما: «لبيك دارفور» و«الصالح العام».