لعل آفاق الماضي القريب الدامي في سوريا وبواعث المستقبل الغامض يتخللهما الحاضر الحاصل الآن، والذي يؤكد أن عوامل حسم الثورة السورية يبقى ميدانيًا بامتياز، وذلك وفق الكثير من الشواهد على يد الثوار والجيش السوري الحر، بل ومن داخل النظام السوري ذاته الذي يشهد انشقاقات ربما هي الأكثر إضعافًا للرئيس بشار الأسد ومعاونيه.

ويرى مراقبون أن الجيش الحر بدأ يكسب رهان الكفاح المسلح ضد القمع النظامي لجيش الأسد الذي يستهدف الثورة السورية التي بدأت سلمية قبل 17 شهرًا، فعناصر الجيش والشبيحة في عدد من المدن السورية لا يستطيعون السيطرة عليها، وعليه يقومون بقصفها بالمدافع والرشاشات عن بعد، في الوقت الذي تستهدف فيه عناصر الثورة المسلحة القطع العسكرية السورية والاستيلاء على بعض المركبات والمدرعات بل والدبابات، إضافة إلى الأسلحة المتطورة.

من ناحية أخرى، يستمر ضياع الفرص تلو الأخرى لنظام الأسد للتشبث بأي طوق نجاة دولي أو عربي لإنقاذ سوريا من شلالات الدم التي لا تطال فقط المدنيين والمتظاهرين، بل تقترب وقتاً بعد آخر من الحصن غير الحصين الذي يتمترس النظام السوري للتدبير والتخطيط للتخلص من المناوئين له، مدخلاً نفسه إلى آتون حرب خاسرة، لأنه بشكل جنوني دخل المعركة الخطأ ضد شعبه مستخدمًا السلاح الروسي والغطاء الدولي الروسي والصيني في مجلس الأمن، والدعم الإقليمي الإيراني، في حين لم تطلق إدانة واحدة في سبيل تحرير الجولان السورية المحتلة من قبل إسرائيل منذ حرب أكتوبر 1973.

ويرجح مراقبون أن انشقاق أحد أقرب معاوني الأسد، العميد مناف طلاس، وكذلك سفير سوريا بالعراق، يضرب معنويات القيادة السورية في الصميم، فضلاً عن ضربات الجيش الحر الموجعة والسيطرة الميدانية له على جزء لا بأس به من الأراضي السورية.

عاملا موسكو

ويشير مراقبون أن الموقف الروسي المعاند للثورة السورية يبني استراتيجيته على عاملين، أولهما تمديد أمد العمل الدبلوماسي خلال مجلس الأمن، وأخيرًا عبر مجموعة العمل الدولية لإعطاء المزيد من الوقت للترويج لعنوان الحوار الممكن بين المعارضة والحكومة السورية بما ليس فيه تنحي الرئيس بشار الأسد، وثانيهما مطالبة أطراف النزاع بوقف العنف تمهيدًا لمرحلة انتقالية، لكن يعتبر البعض أن روسيا غير حريصة على السلام وحقن الدماء في سوريا أكثر من رغبتها في تعزيز مصالحها من خلال المزيد من صفقات السلاح التي يقتل بها الشعب السوري، إضافة إلى وضع موسكو الاستراتيجي في قاعدة طرطوس على السواحل السورية.