لم يكن الشارع المصري يعرف ماهية «اللجان الشعبية» بهذه الصورة التي عرفها منذ 28 يناير 2011 عندما انسحبت قوات الشرطة ووزارة الداخلية من الشارع تاركة إياه يواجه الفوضى والبلطجية في مواجهات غير متكافئة بين عناصر مدربة وأهالٍ في منازلهم، ليضطر الشباب والرجال إلى النزول للشوارع وتنظيم «لجان شعبية» داخل كل حي أو كل شارع.
وعقب أن هدأت الأمور قليلًا وعادت الشرطة إلى الشارع مرة أخرى، انسحبت اللجان الشعبية.
إلا أن تلك اللجان تعود مجددًا مع تولي الرئيس محمد مرسي السلطة لمساعدته على وعوده وتعهداته الرئاسية التي يستهدف بها خلال الـ100 يوم الأولى حل خمس مشكلات رئيسية هي الأمن والمرور والخبز والوقود والنظافة.
دعوة لنشر اللجان
وقام أنصار مرسي وأعضاء حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية للإخوان المسلمين، بالدعوة لنشر «لجان شعبية» بمختلف المحافظات تسهم في تنفيذ تلك التعهدات الخمس، على أن يقوم مجموعة من الشباب بمساعدة رجال المرور على تنظيم حركة السيارات في الإشارات المختلفة، ويقوم آخرون بتأسيس لجان ليلية لاعتقال البلطجية وتأمين الشوارع، فضلا عن مجموعات أخرى تحاول توفير الخبز والوقود للحد من الأزمة الحالية، بالإضافة إلى لجان أخرى لجمع القمامة من الشوارع.
تعدي على السلطات
وعلى الرغم من الدور الكبير الذي من المقرر أن تلعبه تلك المجموعات في تنمية مصر، إلا أن مراقبين اعتبروها إسقاطًا لمركزية الدولة وإعادة لفكرة «المليشيات» وتعديًا على سلطات الأجهزة المعنية، ما يسهم في نشر الفوضى.
ويقول عميد كلية الحقوق جامعة القاهرة محمود كبيش إن تلك المجموعات أو اللجان الشعبية ما هي إلا محاولة من جماعة الإخوان المسلمين لـ«أخونة» النظام والدولة، في محاولة منهم لفرض هيمنتهم وسطوتهم على الساحة السياسية، ما يعيد نظام «المليشيات» ويسقط مركزية الدولة ومؤسساتها بشكل عام.ويؤكد مراقبون أن غاية الإخوان المسلمين «لا تبرر أبدًا وسيلتهم في تنظيم تلك اللجان الشعبية، وخاصة أن هناك وزارات بعينها مختصة في معالجة تلك الأمور».
