يبدو أن حزب الوفد يعيش أزمة حقيقية تهدد مستقبله على الساحة السياسية في مصر. فعلى الرغم من نفي القائمين عليه وجود أي صراعات أو انشقاقات داخل جدرانه، على خلفية فصل بعض الأعضاء أو التحقيق مع آخرين لعدم التزامهم بقرارات الهيئة العليا للحزب، فإن مصادر داخله رفضت الكشف عن اسمها، تؤكد أن حالة من التوتر تزداد يومًا بعد الآخر داخله.
وقالوا إن حالة التوتر داخل الحزب ليست وليدة اليوم، بل بدأت بعد إخفاقه في تحقيق النتائج المأمولة في الانتخابات البرلمانية السابقة على الرغم من الميزانية الضخمة التي تم رصدها لمرشحيه، ما دعا بعض الأعضاء لتبني جبهة معارضة ضد رئيس الحزب الحالي السيد البدوي، وهي الجبهة التي يتزعمها وفق المصادر الناطق الإعلامي لـ«الوفد»، عضو الهيئة العليا للحزب محمود علي وتدعو هذه الجبهة لعودة الرئيس السابق محمود أباظة لقيادة الحزب مرة أخرى وخاصة بعد قرار المحكمة الدستورية بحل مجلس الشعب وانتظار إجراء انتخابات جديدة.
أسباب المعارضة
وألمحت المصادر أن جبهة المعارضة تستند للعديد من الأسباب أهمها القرارات الخاطئة التي اتخذها رئيس الحزب السيد البدوي خلال الأيام الماضية بفصل العضوين محمود وهدان، وحنان أبو الغيط؛ بدعوى حضورهما الجلسة الاستثنائية التي دعا لها مجلس الشعب على الرغم من حضور محمد عبد العليم داود عضو الهيئة العليا للحزب للجلسة والذي تم إحالته للتحقيق فقط، ما فسره البعض بالمجاملات التي يتم التعامل بها داخل الهيئة العليا للحزب في ظل الشعبية التي يتمتع بها داود والتخوف من تقويه جبهة المعارضة الداخلية.
أما السبب الثاني الذي تستند إليه المعارضة، فهو القرار الذي اتخذه الحزب وخاصة رئيسه بتجميد عضوية أبرز أعضائه كمارغريت عازر وطارق سباق بسبب تصويتهما على اللجنة التأسيسية للدستور، بالإضافة إلى بعض المشاكل الأخرى المتعلقة بالعاملين داخله وفي إصداراته كصحيفة «الوفد» الذين يشعرون بحالة من الإحباط؛ نتيجة تدني الأجور ومنع الحوافز مقارنة بما كان يحدث عندما كان يتولى رئاسته محمود أباظة.
خطة عامة
على الصعيد الآخر، أكد نائب رئيس حزب الوفد بهاء الدين أبو شقة في تصريحات لـ«البيان» أن لدى الحزب «خطة عامة يسعى للوصول إلى تحقيقها ولا ينظر لمثل هذه الصراعات غير الحقيقية»، على حد وصفه.
ولكنه أشار إلى أن «هناك من يسعى لإثارة البلبلة بهدف إضعاف الحزب وتفتيته من على الساحة السياسية»، متهما «بعض التيارات السياسية، كجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، المتخوفة من قدرة الحزب على تحقيق الأغلبية البرلمانية في الانتخابات المقبلة»، قائلاً: «لا بد من أن يدرك الجميع جيدًا أن حزب الوفد الذي تأسس منذ ما يقرب من مائة عام تحمل خلالها حماية الوطن والدفاع عنه من قوى الاحتلال قادر على التصدي بكل قوة وحزم لحقد وأطماع أبناء الأمس في السياسة»، على حد وصفه.