بعد أيام قليلة على قرار المحكمة الدستورية العليا بوقف مرسوم الرئيس المصري محمد مرسي إعادة مجلس الشعب المنحل، الذي تسيطر عليه جماعة الإخوان المسلمين، جاءت محكمة النقض لتوجه ضربة جديدة للجماعة عبر إجماع آراء جميع رؤساء دوائرها عدم اختصاصها في نظر حكم حل البرلمان، ليشتعل الجدال بشأن السلطة التشريعية في مصر ويتعمق الصراع بين الرئاسة والمجلس العسكري.
استفتاء بمخاطر
في غضون ذلك، كشفت تقارير إعلامية أن هناك خيارًا مطروحًا وبقوة داخل مؤسسة الرئاسة، ويتمثل هذا الخيار في دعوة مرسي إلى إجراء استفتاء عام لنقل سلطة التشريع من المجلس العسكري إلى مؤسسة الرئاسة، إلا أن قانونيين داخل حزب الحرية والعدالة يتخوفون من تداعيات هذا الاستفتاء؛ لأنه في حال رفض الشعب لذلك سيكون رفضًا أيضا لاستمرار الرئيس المصري في مؤسسة الرئاسة باعتباره صاحب قرار الاستفتاء.
ويقول النائب المستقيل مصطفى بكري إن الخطوة ضربة مباشرة للرئيس المصري والكتاتني الذي أخطأ بقرار إحالة الدستورية للنقض؛ لانعدام صفته كرئيس لمجلس الشعب استنادا إلى حكم المحكمة الدستورية.
واتهم بكري رئيس مجلس الشعب المنحل بـ«المماطلة والتحايل على القانون»، موضحًا أن الكتاتني «كان يعلم أن محكمة النقض غير مختصة في تفسير حكم الدستورية، إلا أنه أراد كسب مزيد من الوقت لتعطيل تنفيذ الحكم».
وعلى الرغم من تأكيد فقهاء الدستور أن قرار محكمة النقض، ومن قبلها «الدستورية العليا»، قضى نهائيًا على عودة البرلمان.
إلا أن رئيس اللجنة التشريعية في البرلمان المنحل المستشار محمود الخضيري يرى أن الكلمة الأخيرة ستظل للمحكمة الإدارية العليا عند نظر الطعون المرفوعة على قرار مرسي بعودة المجلس، معربا عن «اندهاشه» من إجماع آراء جميع رؤساء دوائر النقض عدم الاختصاص في نظر حكم حل البرلمان، في إشارة ضمنية من الخضيري إلى أن ما حصل كان مسيساً.
قرار صائب
بالمقابل، يرى رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد الجمل أن ما توصلت اليه «النقض» صائب تمامًا؛ لأن حكم الدستورية «واجب النفاذ ولا يجوز لأي جهة قضائية التعرض له حتى لو كان بالتفسير»، لافتًا إلى أن القرار «لا يقطع الطريق على عودة مجلس الشعب فقط، بل تمتد تداعياته بالتبعية بطلان انتخابات مجلس الشورى أيضًا، كونها أجريت على نفس نظام انتخابات مجلس الشعب».
تنازع تشريعي
وفي وقت يتفق معظم القانونيين وفقهاء الدستور أن مجلس الشعب بات غير موجود استنادًا لحكم المحكمة الدستورية ومن بعدها محكمة النقض، تباينت الآراء بشأن سلطة التشريع، وفيما إذا ستصبح في يد الرئيس أم المجلس العسكري. ففيما قال الفقيه الدستوري ثروت بدوي إن ما افضت اليه «النقض»، يعطي التشريع لمرسي باعتباره صاحب السلطة الشرعية والمنتخب من الشعب، رأى في المقابل الفقهية الدستوري يحيى الجمل أن سلطة التشريع لا تزال في يد المجلس العسكري، وعليه أن يدعو لانتخابات جديدة لمجلس الشعب.
خلفية وأزمة
كان رئيس مجلس الشعب المنحل سعد الكتاتني أحال، بعد عودته بقرار جمهوري، حكم محكمة الدستورية إلى محكمة النقض ببحث كيفية تطبيق الحكم والفصل في صحة عضوية النواب، إلا أن المحكمة، بحسب المستشار نائب رئيس محكمة النقض حازم بدوي، اعتبرت الطلب غير مفهوم، ولاسيّما أن محكمة النقض غير مختصة بتفسير أحكام المحكمة الدستورية العليا.
ورأى مراقبون أن القرار يمثل صفعة قوية لمجلس الشعب المنحل ورئيسه الكتاتني، حيث قضى بشكل نهائي على عودة مجلس الشعب للحياة.