نجح الاتحاد الإفريقي، مساء أول من أمس، في الجمع بين رئيسي السودان عمر حسن البشير وجنوب السودان سلفاكير ميارديت، عقب انقطاع امتد أكثر من ستة شهور منذ يناير الماضي، خاصة ان هناك الكثير من القضايا الخلافية التي وصلت الى حد الاحتراب بين البلدين بعد تفجر الأوضاع الأمنية على الحدود فيما بينهما والاتهامات المتبادلة بين الطرفين بدعم الحركات المتمردة.

كل تلك القضايا التي جعلت الفشل ملازما أساسيا لكل جولات التفاوض التي يرعاها الاتحاد الإفريقي بالعاصمة الأثيوبية اديس ابابا. فكلا الجانبين يرى ضرورة لأن يبدأ التفاوض بما يخص البند الأهم بالنسبة إليه.

فجوبا تتمسك بمقولة ان ملف النفط واجب الحسم، بينما ترى الخرطوم أن الملف الامني الأهم، في حين يرى مراقبون أن اللقاء الذي جمع بين البشير وسلفاكير سيكون له ما بعده من نتائج ولم يكن الغرض منه المجاملة وتبادل التحيات، عبر طريق الالف ميل الذي بدأ بخطوة اللقاء.

دعوة البشير

فالرئيس السوداني، دعا سابقا إلى ضرورة الاتفاق وبصورة قاطعة على تنفيذ ما ورد في خريطة الطريق التي قدمها الاتحاد الإفريقي وقرار مجلس الأمن، الذي طالب الطرفين بالوقف الفوري لدعم الحركات المسلحة وإيوائها حتى لا تؤثر على الأمن والاستقرار على طول الحدود المشتركة بين البلدين.

وركز البشير جل اهتمامه على الجانب الأمني، مؤكدا ان إبرام اتفاق ناجز وسريع لتحديد المنطقة الحدودية الآمنة المنزوعة السلاح بين البلدين «يعد أمرا لا غنى عنه لتعزيز أمن الحدود حتى يشكل انطلاقة جديدة لتطبيق العلاقات بين البلدين في جوانبها الاقتصادية والاجتماعية».

الاتجاه الصحيح

ويرى المحلل السياسي والأستاذ الجامعي حسن الساعوري ان لقاء القمة «خطوة في الطريق الصحيح»، مشيراً إلى أن «لقاء القمة لا يتم إلا إذا كان هناك مشروع لاتفاق او اتفاق مبدئي بين الطرفين، لذلك لا يعني عدم الاعلان عن اتفاق بصورة واضحة عدم التوصل الى نتائج، ويشير الى ان هناك عدداً من المسائل العالقة التي تحتاج للحوار فيما بين قيادتي البلدين».

وعن مدى التزام الخرطوم وجوبا بما يتم التوصل اليه من اتفاق خلال الايام المقبلة خاصة وان مهلة مجلس الامن التي منحها للطرفين كحد اقصى لحل خلافاتهما لم يتبقَّ منها سوى اسبوعين فقط، يرى الساعوري ان السبب الرئيسي وراء الاخلال بالاتفاقات يتمثل في الملف الامني باعتباره «مرتبطاً بجميع تلك القضايا».

 ويوضح الساعوري انه «من الضرورة حسم ملف الامن ثم التباحث حول قضايا الحدود وما قدمته الحركة الشعبية من خريطة جديدة اضافت فيها بعض المناطق التي لم تكن جزءا من الخلاف الحدودي التي لا تعدو ان تكون للمزايدة والضغط».

 

لقاء سوداني

 

اعتبر وزير الخارجية السوداني علي كرتي اللقاء انه «تم بطريقة سودانية خالصة ولم يكن وراءه أي وسيط». وقال: إنه «شكل تجاوزاً للمرحلة السابقة»، مشيرا الى ان «المرحلة الحالية تتطلب بناء الثقة وكيفية مناقشة القضايا العالقة بين البلدين».