تعاني الخزينة العامة للسلطة الفلسطينية عجزاً مالياً هو الأكبر من نوعه منذ تولي السلطة الفلسطينية الحكم في الأراضي الفلسطينية عام 1995. ومنذ تسلم الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئاسة السلطة الفلسطينية عام 2005، بقيت السلطة تعتمد على الدعم الخارجي من الدول المانحة. وبعد مرور الثلث الأول من الشهر الجاري، تلقى موظفو السلطة الفلسطينية فقط 60 في المئة من رواتبهم بسبب تأخر عدد من الدول المانحة عن تقديم المساعدات المالية التي تعهدت بها.

ومع اقتراب شهر رمضان المبارك، يعيش معظم موظفو السلطة في قطاع غزة أزمة مالية خانقة هي ذات الأزمة التي تعيشها السلطة التي لم تصرف سوى 60 في المئة من رواتب موظفيها.

وأبدى عدد من الموظفين المتكدسين على الصراف الآلي تذمرهم من صرف نصف الراتب مع حلول شهر رمضان وما يحتاجه من مصروفات في ظل ارتفاع الأسعار التي يعاني منها القطاع، متسائلين: «ماذا نفعل بهذا الراتب وكيف نستعد لرمضان؟».

ومع تولي سلام فياض رئاسة الحكومة الفلسطينية العام 2007، بعد توليه حقيبة المالية وإنشاء نظام مالي جديد للسلطة بعد اعتمادها على «الحقيبة المالية»، دخلت السلطة الفلسطينية مرحلة مالية جديدة على خلاف الحكومات السابقة. تكررت فيها معاناتها من أزمات مالية متعاقبة أصبحت اليوم توصف بأنها خانقة، وذلك بعد رفض عدد من الدول الأوروبية تحويل أموال الدعم الى خزينة السلطة واقتصارها على دعم مشاريع تنموية عبر مؤسسات السلطة.

عقوبات أميركية

وتؤكد مصادر فلسطينية موثوقة أن الأزمة المالية الحالية تعتبر مؤشراً على عقوبات اقتصادية أميركية لعدم موافقة الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) على الشروط الأميركية بالعودة الى طاولة المفاوضات، وعدم تنازله عن الشروط التي وضعها من أجل العودة للتفاوض مع إسرائيل.

وتقول: «وصلتنا تهديدات أميركية بفرض عقوبات مالية على السلطة في حال عدم التزامها بالمطالب الأميركية، ولكن الرئيس أبو مازن تمسك بشروطه ولم ينصع للمطالب الأميركية».

في الأثناء، كشف مسؤولون ماليون فلسطينيون بأن الخزينة العامة للسلطة تعاني نقصاً مالياً كبيراً ، حيث وصلت الى حافة الانهيار المالي.

انهيار مالي

وقال أحدهم، طالبا عدم كشف هويته، إن «التقارير المالية التي وصلت الى ابومازن وبعد لقائه فياض أظهرت بأن الخزينة العامة للسلطة تعاني نقصاً مالياً حاداً هذه المرة على خلاف المرات السابقة، حيث قد تصل الأمور إلى انهيار مالي محتم، جراء عدم التزام بعض الدول العربية بتسديد التزاماتها المالية للسلطة، الأمر الذي خلق عجزاً مالياً تسبب بتأخر رواتب الموظفين».

وأكد أن «الأزمة المالية لا يمكن حلها بتحويل أموال عربية لمرة واحدة، ولكن الحل يكمن بإيجاد استراتيجية مالية عربية ملزمة لكافة الدول العربية الداعمة للسلطة بتحويل أموال الدعم بمواعيد محددة للحيلولة دون انهيار النظام المالي للسلطة».

 

نفقات

 

تشير الأرقام الصادرة عن وزارة المالية إلى أن النفقات الشهرية للسلطة الفلسطينية تقارب 300 مليون دولار، بينما لا تزيد إيراداتها عن 150 الى 160 مليون دولار. وتتشعب نفقات السلطة بين رواتب موظفين (200 مليون دولار شهرياً) الى مخصصات مالية ورواتب للأسرى في السجون الاسرائيلية (5 آلاف)، ومثلها لعائلات الشهداء تبلغ (20 ألفاً) ومخصصات الشؤون الاجتماعية، والمخيمات الفلسطينية في الخارج، خصوصاً في لبنان، ونفقات طبية وغيرها.