يجد زعيم تحالف القوى الوطنية في ليبيا محمود جبريل نفسه أمام التحدي الاكبر وهو العمل على تحقيق الوعد الذي قطعه بتحقيق المصالحة في بلد منقسم اجتماعيا و سياسيا.

 و يرى المراقبون أن من أهم الأسباب التي دفعت بالليبيين لانتخاب الليبراليين في بلادهم هو توقهم للمصالحة الوطنية في ظل التخوف من إمكانية تقسيم بلادهم في ظل انقسامها الاجتماعي والسياسي، حيث يسعى مجلس إقليم برقة الى تكريس فكرة الفيدرالية وتتجه قبائل الجنوب الى الاتفاق على استعادة إقليم فزّان التاريخي و توسيعه نحو الشمال بضم مدينة سرت إليه بما يعطيه منفذا على البحر.

المنتصر والمهزوم

ويقول أحد المسؤولين السابقين في نظام العقيد معمر القذافي إن «المصالحة الليبية يمكن أن تتحقق بطي صفحة الماضي نهائيا وتجاوز منطق التشفي والثأر والانتقام. فأغلب قادة ثورة 14 فبراير كانوا من رموز النظام السابق بمن فيهم المستشار مصطفى عبد الجليل وجبريل، والأغلبية الساحقة من الليبيين عملوا في أجهزة الدولة الليبية المختلفة أيام القذافي».

وأضاف المسؤول السابق الذي طلب عدم ذكر اسمه أن «من يريد الخير لليبيا عليه أن يتجاوز لغة المنتصر والمهزوم، حيث لا منتصر نتيجة تدخل خارجي وهذا ما أكده الوضع في العراق و أفغانستان، والقبائل الليبية في غالبيتها الساحقة تحمل ثأرا لا يتم تجاوزه الا بالمصالحة».

وأردف أن «نجاح جبريل في الانتخابات يمكن أن يساعد على تحقيق المصالحة خصوصا وانه ينتمي الى قبيلة ورفلة كبرى القبائل الليبية المتهمة بأنها مازالت وفية للنظام السابق، والتي لديها تحالفات قبلية مؤثرة وتمثّل أغلبية الليبيين، ما يعطي جبريل إمكانية الخروج بالبلاد من مأزق الماضي والحاضر لتحقيق المستقبل الأفضل».

النظام السابق

ويجد جبريل صعوبات في تحقيق هدفه المنشود في تحقيق المصالحة الوطنية على اعتبار ان هناك العديد من رجال القبائل والمدن الليبية لا تزال موالية للنظام السابق ومنها مدينة بني وليد عاصمة قبيلة ورفلّة، أكبر القبائل الليبية، التي لا تعترف بالمجلس الوطني الانتقالي وقامت بطرد اعضاء المجلسين العسكري والمحلي الى طرابلس وهو ما ينطبق على مناطق أخرى في الجنوب، حيث ان عددا من القبائل المتحالفة مع قبيلة ورفلة تنظر الى ما جرى في البلاد «على انه تمرد عسكري من الداخل مدعوم بتدخل خارجي».

شروط المصالحة

وقال محللون ان المصالحة «يمكن أن تتحقق بالاجتماع على مائدة واحدة في اطار الاسرة الليبية الواحدة وأن يتم سراح الاسرى و المساجين وإعادة الاعتبار لكل الضحايا من الطرفين على انهم شهداء ليبيا ومعاملة جرحى الطرفين معاملة واحدة وإعادة المهجرين في الداخل والخارج الى ديارهم بعد تشريع عفو عام والتعويض لجميع من لحقت بهم أضرار أيام الثورة وإعطاء جميع الليبيين فرصة العمل السياسي دون إقصاء أو إستثناء» .

 

احصائىة

 

60000

 

يبلغ عدد الليبيين المهجرين حوالي مليون و 700 الف في الخارج من بينهم 530 الفا في تونس وأكثر من 700 ليبي في مصر بينما يقيم البقية في دول مثل المغرب والجزائر والنيجر ومالي وتشاد وفي دول أوروبية وعربية آخرى.

وشهدت الحرب الليبية سقوط أكثر من 60 الف قتيل الغالبية الساحقة منهم من الجيش النظامي السابق والمتطوعين الذين تعرضوا للقصف الجوي المباشر من قبل طيران حلف شمال الاطلسي.

وقالت منظمات حقوق الانسان إنه تم تسجيل أكثر من 10 الاف مفقود بعد الحرب، اضافة الى وجود الف سجين لدى الميليشيات المسلحة و خاصة في مصراتة و طرابلس و الزنتان.