عشية نفاد فترة المراقبة الدولية يوم الجمعة المقبل، تبدو صورة الأزمة السورية واحتمالات حلحلتها كالحة أكثر من أي وقت مضى. فالقرار الدولي مسدود طريقه، حتى الآن، والصيغة الانتقالية لم تنضج ظروفها بعد، والوضع الميداني متفاقم ومفتوح على المزيد من تأجيج عوامل الفتنة المذهبية، بل عوامل التهديد لوحدة البلد.

والوضع الإقليمي مشحون بكل عوامل التفجير الواسع، والساحة الدولية متأرجحة بين التخبط والانشغال بمشكلاتها ومعادلاتها الأكبر.

هوة واسعة

بعد جنيف، بدا أن خيار المرحلة الانتقالية كسب بعض الزخم. كافة الأطراف أجمعت على خطوطه العريضة. لكن الخلاف حول التفاصيل عاد ليكشف أن الهوة واسعة بين التوافق المبدئي والتطبيق العملي. وانتقلت المفاوضات والمساومات إلى نيويورك.

المبعوث كوفي أنان قدّم تقريره إلى مجلس الأمن، وتردّد أن المجلس قد ينظر في خيار تمديد مدة المراقبة الدولية شهراً ونصف الشهر.

وفي جوابه على استفسار «البيان» حول هذه النقطة والمصدر الذي طرحها، قال الناطق الرسمي في الخارجية الأميركية: «ما زلنا نتباحث حول هذا الأمر وغيره في مجلس الأمن» وفي النهاية، إدارة أوباما، مع مثل هذا التمديد. فهو يتماشى مع سياسة شراء الوقت التي تعتمدها في هذا الوقت.

قرارات مضادة

عرض انان صورة الوضع أمام مجلس الأمن الخميس الماضي وطلب فرض ثمن على الطرف الذي يخرق وقف النار ويعرقل تنفيذ بنود خطته.

على الأثر تقدمت بريطانيا، بالتنسيق ضمناً مع واشنطن، بمشروع قرار يربط بين التمديد وبين «فرض عقوبات صارمة تشمل حظر بيع السلاح لسوريا مع بنود أخرى بموجب البند 41، غير العسكري، من الفصل السابع؛ في غضون عشرة أيام إذا لم تلتزم دمشق بوقف إطلاق النار وبقية البنود».. موسكو الواقفة بالمرصاد حذّرت من «أن الفصل السابع خط أحمر» كما قال المندوب الروسي في الأمم المتحدة. فهذا «يشكل الخطوة الأولى على طريق التدخل العسكري»، على ما زعم.

وما زال الأخذ والرد يجري في نيويورك، وسط توقعات باحتمال التوصل إلى صيغة تمديد فضفاضة يفرضها واقع المأزق «لأن البديل حرب أهلية والمزيد من تعميق الانقسام في سوريا»، كما يقول آرام نرغيزيان الباحث المتخصص في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية» في واشنطن.

وفيما تستمر لعبة العضّ على الأصابع يبدو المخرج المحتمل بعيد المنال، «لأنه ما لم يحصل العلويون، بعدما تطوّف الصراع، على معادلة تضمن لهم الموقع المتكافئ في التركيبة الجديدة المنشودة للسلطة؛ فلن يكون هناك مجال للتوافق على صيغة انتقالية.. وحتى الآن لم نبلغ بعد هذه النقطة. فهذه أزمة ممتدة إلى أواخر هذا العام وربما العام القادم»، على ما قال نرغيزيان لـ«البيان»، على هامش ندوة في المركز أعلاه.

درجة الغليان

ويزيد من خطورة المأزق أن الوضع في المنطقة بلغ درجة عالية من الغليان. من آخر مؤشراته التي استوقفت المراقبين في واشنطن، تعميم السلطات السعودية على أفراد القوات المسلحة بإلغاء إجازاتهم الصيفية وتأجيلها حتى إشعار آخر. تحسّب قريب من الاستنفار.

مع ذلك تتحدثّ واشنطن عن مؤشرات تراها واعدة مثل قرار موسكو بوقف بيع اسلحة لسوريا وتزايد الانشقاقات العسكرية والدبلوماسية، في صفوف النظام السوري والتي تنوي تثميرها في الأمم المتحدة سعياً وراء قرار دولي جديد قد يتمّ استيلاده رفعاً للعتب، ولو جاء بلا اسنان.

 

فيضان الأزمة

 

يكثر الحديث عن خطر فيضان الأزمة السورية على الجوار. وبالتحديد على «لبنان الذي ارتفع منسوب عدم استقراره كما على الأردن الذي شهد تغييرات حكومية ملحوظة في الآونة الأخيرة؛ من دون أن تستثنى تركيا وما تعانيه من مشاكل الأقليات وحتى إيران»، على حدّ ما يقول أنطوني كوردسمان ، الباحث الاستراتيجي في المركز.

ويزيد من المخاوف ما تكرر وأعيد التركيز عليه في الأيام الأخيرة حول مخزون الأسلحة الكيماوية السورية والى ما نسب إلى مصادر استخباراتية قولها بأنه قد جرى مؤخراً نقلها من مستودعاتها، « إما تحسباً وإما لاستخدامها». ويذكر أن تقارير سابقة تناقلت معلومات حول خطط وضعت للقيام بعمليات استيلاء على هذه الأسلحة تشارك فيها إسرائيل، بزعم حمايتها ومنع وقوعها في أيدي جماعات إرهابية.