تشهد أغلبية المناطق التونسية حالة احتقان وغليان غير مسبوقة بسبب استمرار انقطاع مياه الشرب والكهرباء، في وقت ارتفعت فيه حرارة الطقس لتتجاوز 50 درجة مئوية في تونس العاصمة. ورأى مراقبون أن الأوضاع الأمنية في جنوبي وغربي ووسـط تونس، وكذلك في منطقة الساحل، مرشحة لأن تتدهور بشكل لافت بسبب أزمة المياه التي تُعتبر الأولى من نوعها في تاريخ تونس الحديث، الذي يصادف حكم الإسلاميين.

وبحسب السلطات التونسية، فإن هذه الأزمة قد تتواصل خلال الأيام المقبلة، ما دفع العديد من الناشطين السياسيين والنقابيين في المناطق المعنية بهذه الأزمة إلى القول إن تونس تقف على برميل بارود قابل للانفجار في أي لحظة، حيث شهدت مناطق عديدة من مختلف أنحاء تونس الأسبوع الماضي احتجاجات شعبية على خلفية هذه الأزمة، واجهتها السلطات الأمنية بالقنابل المسيلة للدموع والهراوات.

وجرت هذه المواجهات في محافظات صفاقس وقفصة والمنستير وقبلي وقابس والمهدية وجندوبة، حيث عمد الأهالي إلى حرق العجلات المطاطية وسط الطرقات، ورفع شعارات تندد بـ «العطش»، وبنقص الكهرباء في هذه الفترة شديدة الحرارة. وشهدت مدينة القطار من محافظة قفصة، أعنف هذه المواجهات، حيث ساد إضراب عام المدينة، أغلقت فيها المقاهي والمحلات التجارية أبوابها، فيما سُدت الطرقات بالإطارات المطاطية المشتعلة، ما دفع السلطات الأمنية إلى طلب تعزيزات من الجيش الذي أرسل وحدات لوضع حد لهذه الاحتجاجات.

صيف صعب

ويرى المراقبون أن تراجع مستوى الخدمات، واستمرار انقطاع الماء والكهرباء في ظل ارتفاع الحرارة مع أول صـيف يحكـم فيه الإسـلاميون البلاد، يمثّل امتحاناً عسيراً لحركة النهضة الحاكمة وحلفائها، خصوصاً أن تونس لـم تشهد فـي الصيف الماضي، وفي ظـل الحكومـة الانتقالية الأولى، مثل هذه الظـروف الاستثنائية، رغم ما كانت تشهده تونس من انفلات أمني واعتصامات.

ويقول مؤيدون للنظام السابق أن تونس لم تصل إلى مثل هذه الوضعية في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، ما يجعل الكثير من التونسيين قلقين على المستقبل، فضلاً عن أنهم يرجعون أسباب الانقطاع المتواتر للماء والكهرباء إلى تراخي الدولة وضعفها، وإلى فشل الحكومة الإسلامية التي تقودها حركة النهضة.

تبريرات الحكومة

وأرجعت الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه الاضطراب المسجل في توزيع الماء الصالح للشراب بولايات نابل وسوسة والمنستير والمهدية وصفاقس إلى انقطاع التيار الكهربائي عن مختلف مواقع إنتاج المياه، وخاصة منها محطات الضخ ومعالجة مياه الشمال بمنطقة بلّي من ولاية نابل.

لجنة تحقيق

ومن جهته، أعلن وزير الزراعة محمد بن سالم، تشكيل لجنة للتحقيق في ما وصفه بـ «الاضطرابات الخطيرة والمتعددة» التى طرأت في ما يخص تزويد التونسيين بالماء الصالح للشرب، والتى تزامنت مع الارتفاع الشديد فى دراجات الحرارة، مشيراً إلى أن هذه اللجنة ستقوم بتحقيق «معمّق وشامل حول ظروف وأسباب الإخلالات الحاصلة، وتحديد الإجراءات والتدابير العاجلة لمجابهة الوضع».

 

تنديد حزبي

 

أعرب «حزب الأمان» في بيان عن عدم اقتناعه وتسليمه بالحجج التي أوردتها وزارة الزراعة والشركة الوطنية لاستغلال وتوزيع المياه على إثر ما جد مؤخراً في عدة ولايات ومناطق من البلاد من انقطاع واضطراب في توزيع الماء الصالح للشرب، وبصفة متواترة.

كما تساءل الحزب عن «الأسباب الحقيقة لحصول هذا الاضطراب في التوزيع في هذا التوقيت بالذات، بينما لم يقع تسجيل ذلك خلال العام الماضي بنفس الشبكة والإمكانية، رغم أن الشتاء الماضي كان جافاً وشحيحاً؟».